يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ يَذِيعَ الزِّنَا فِي الَّذِينَ صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَيَظْهَرَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
يَقُولُ: لَهُمْ عَذَابٌ وَجِيعٌ فِي الدُّنْيَا، بِالْحَدِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ حَدًّا لِرَامِي الْمُحْصَنَاتِ وَالْمُحْصَنِينَ إِذَا رَمَوْهُمْ بِذَلِكَ، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابُ جَهَنَّمَ إِنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ تَائِبٍ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قَالَ: الْخَبِيثُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، الْمُنَافِقُ، الَّذِي أَشَاعَ عَلَى عَائِشَةَ مَا أَشَاعَ عَلَيْهَا مِنَ الْفِرْيَةِ، {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ""
وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ كَذِبَ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ مِنْ صِدْقِهِمْ، وَأَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
يَقُولُ: فَلَا تَرْوُوا مَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ مِنَ الْإِفْكِ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَلَا سِيَّمَا عَلَى حَلَائِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَهْلِكُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْلَا أَنْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَرَحِمَكُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ ذُو رَأْفَةٍ، ذُو رَحْمَةٍ بِخَلْقِهِ، لَهَلَكْتُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ , وَعَاجَلَتْكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعُقُوبَةُ.
وَتَرَكَ ذِكْرَ الْجَوَابِ لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِ بِالْمُرَادِ مِنَ الْكَلَامِ بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} الْآيَةُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 17/}