بِنَفْسِهَا ؟ . وَقَالَ - فِيمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -:"اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى الرَّجْمِ دُونَ الْجَلْدِ ، وَأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مِنْ قَوْلِهِ:"وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ"مَنْسُوخٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ إِذَا كَانَ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَيَانِ الرَّجْمِ . وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ الْقَتْلُ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْجَلْدُ كَالرِّدَّةِ . فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ شَرَاحَةَ وَرَجْمِهَا ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُرْسَلٌ: لِأَنَّ رَاوِيَهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَلَدَهَا: لِأَنَّهُ حَسِبَهَا بِكْرًا ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَرَجَمَهَا ، أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ جَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسَ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَجَمَعَ بَيْنِهِمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ . وَالثَّابِتُ أَنَّهَا زَنَتْ بِكْرًا فَجَلَدَهَا ، ثُمَّ زَنَتْ ثَيِّبًا فَرَجَمَهَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهَا فِي جُمُعَةٍ لَا تَلِي الْخَمِيسَ أَوْ تَلِيهِ .
وَأَمَّا الْقِيَاسُ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُجَجِ أَهْلِ الظَّاهِرِ - فَالْمَعْنَى فِي الرَّجْمِ: أَنَّهُ عَامٌّ دَخَلَ فِيهِ مَا دُونَهُ ، وَالْجَلْدُ خَاصٌّ جَازَ أَنْ يَقْتَرِنَ إِلَيْهِ التَّغْرِيبُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِيهِ .