عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ، خَالِدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ أَيُّوبَ:"أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟ قَالَ: بَلَى، وَذَلِكَ الْكَذِبُ، أَكُنْتِ فَاعِلَةً ذَلِكَ يَا أُمَّ أَيُّوبَ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ , مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَهُ. قَالَ: فَعَائِشَةُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْكِ. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ، ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ قَالَ فِي الْفَاحِشَةِ مَا قَالَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} وَذَلِكَ حَسَّانُ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا، ثُمَّ قَالَ: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ} الْآيَةَ: أَيْ: كَمَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ وَصَاحِبَتُهُ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونِ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} مَا هَذَا الْخَيْرُ؟ ظَنَّ الْمُؤْمِنُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْجُرَ بِأُمِّهِ، وَأَنَّ الْأُمَّ لَمْ تَكُنْ لِتَفْجُرَ بِابْنِهَا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْجُرَ فَجَرَ بِغَيْرِ أُمِّهِ يَقُولُ:"إِنَّمَا كَانَتْ عَائِشَةُ أُمًّا، وَالْمُؤْمِنُونَ بَنُونَ لَهَا، مُحَرَّمًا عَلَيْهَا، وَقَرَأَ: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الْآيَةَ"
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} قَالَ لَهُمْ خَيْرًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: {لَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} . يَقُولُ: بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ: يُسَلِّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ""
وَقَوْلُهُ: {وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ}
يَقُولُ: وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ: هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ عَائِشَةُ مِنَ الْفَاحِشَةِ: كَذِبٌ وَإِثْمٌ، يَبِينُ لِمَنْ عَقِلَ وَفَكَّرَ فِيهِ أَنَّهُ كَذِبٌ , وَإِثْمٌ , وَبُهْتَانٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) }