عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:"كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَأَمَرَتْ، فَأُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ؛ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ مَا قَالَ؟ فَقَالَتْ: قَالَ اللَّهُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ ذَلِكَ الْعَذَابَ الْعَظِيمَ ذَهَابَ بَصَرِهِ"
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، قَالَ:"تَفَاخَرَتْ عَائِشَةُ وَزَيْنَبُ , قَالَ: فَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ تَزْوِيجِي مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ عُذْرِي فِي كِتَابِهِ حِينَ حَمَلَنِي ابْنُ الْمُعَطَّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ. فَقَالَتْ لَهَا زَيْنَبُ: يَا عَائِشَةُ، مَا قُلْتِ حِينَ رَكَبْتِيهَا؟ قَالَتْ: قُلْتُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَتْ: قُلْتِ كَلِمَةَ الْمُؤْمِنِينَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ
قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ الَّذِي يَجْمَعُهُمْ فِي بَيْتِهِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"أَمَّا الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ الْخَبِيثُ، هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ هَذَا الْكَلَامَ، وَقَالَ: امْرَأَةُ نَبِيِّكُمْ بَاتَتْ مَعَ رَجُلٍ حَتَّى أَصْبَحَتْ، ثُمَّ جَاءَ يَقُودُ بِهَا"
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْ عُصْبَةِ الْإِفْكِ، كَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ، أَنَّ الَّذِيَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْإِفْكِ، وَكَانَ يَجْمَعُ أَهْلَهُ وَيُحَدِّثُهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِعْلُهُ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْتُ كَانَ تَوَلِّيَهُ كِبْرَ ذَلِكَ الْأَمْرِ.
وَكَانَ سَبَبَ مَجِيءِ أَهْلِ الْإِفْكِ