{لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ} ، يعني: عائشة ومن كان ينسبها والنبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} ؛ لأنه لو لم يكن قولهم لم يظهر فضل عائشة رضي الله عنها وإنما ظهر فضل عائشة بما صبرت على المحنة ، فنزل بسببها سبع عشرة آية من القرآن من قوله: {إِنَّ الذين جَاءوا بالإفك} إلى قوله: {لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ووجه آخر ، بل هو خير لكم ، لأنه يؤخذ من حسناته ويوضع في ميزانه ، يعني: عائشة وصفوان ، وهذا خير له.
ثم قال: {لِكُلّ امرئ مّنْهُمْ مَّا اكتسب مِنَ الإثم} ، يعني: لكل واحد منهم العقوبة بمقدار ما شرع في ذلك الأمر ، لأن بعضهم قد تكلم بذلك ، وبعضهم ضحك ، وبعضهم سكت.
فكل واحد منهم ما اكتسب من الإِثم بقدر ذلك.
{والذي تولى كِبْرَهُ} ، يعني: الذي تكلم بالقذف {مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، يعني: الحد في الدنيا.
فأقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد عليهم ، وكان حميد يقرأ {والذي تولى كِبْرَهُ} بضم الكاف ، يعني: عظمه.
قال أبو عبيد: والقراءة عندنا بالكسر ، وإنما الكبر في النسب وفي الولاء.
ثم قال عز وجل: {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} ، يعني: هلا إذ سمعتم قذف عائشة وصفوان.
{ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً} ، يعني: هلا ظننتم به كظنكم بأنفسكم؟ ويقال: ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ، كظن المؤمنين والمؤمنات بأمثالهم وبأهل دينهم خيراً ؛ ويقال: يعني: هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات؟ {وَقَالُواْ هذا إِفْكٌ مُّبِينٌ} ، يعني: هلا قلتم حين بلغكم هذا الكذب ، هذا كذب بيّن ، وعلمتم أن أمكم لا تفعل ذلك؟ {لَّوْلاَ جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} ، يعني: هلا جاؤوا بها.