"ويجوز توسط العاطف بين الصفة والموصوف لتأكيد لصوقها بالموصوف نحو: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} قال سيبويه:"هو مثل مررت بزيد وصاحبك"إذا أردت بصاحبك زيداً ، وقال الزمخشري فِي قوله - تعالى -:"
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} جملة واقعة صفة لقرية ، والقياس أن لا تتوسط الواو بينهما كما فِي قوله - تعالى -:
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} إنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال فِي الحال:"جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب".
انتشار الضمائر وإرادة المعنيين بكلمة واحدة:
وأحيانا يكون انتشار الضمائر وإرادة معنيين أو أكثر بكلمة واحدة سببا من أسباب الصعوبة فِي فهو الكلام ، وفيما يلي أمثلته:
- {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} يعني أن الشياطين ليصدون الناس عن السبيل ويحسب الناس أنهم مهتدون.
- {وَقَالَ قَرِينُهُ} فِي موضع واحد المراد به الشيطان ، وفي الموضع الآخر الملك.
- {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} .
فالأول معناه: أي إنفاق ينفقون ، وهو صادق بالسؤال عن المصرف لأن الإنفاق يصير باعتبار المصارف أنواعاً ، والثاني: معناه: أي مال ينفقون.
معاني"جعل وشيء":
ومن هذا القبيل مجيئ لفظ"جعل"و"شيء"وأمثالهما من الألفاظ لمعان شتى.
فتارة تأتي"جعل"بمعنى خلق كقوله - تعالى -:
{جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}
وتارة بمعنى اعتقد كما فِي قوله - تعالى -:
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} .
وأما كلمة"شيء"فتأتي أحيانا مكان الفاعل ، وأحيانا مكان المفعول به ، وتارة مكان المفعول المطلق وغير ذلك ، وأمثلته كما يلي:
- {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} أي: من غير خالق.