البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وهو عطف واجب على واجب وهو لا يقتضى ذلك بل ما في البخاري من قول أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي واقامة الحد ظاهر في ان النفي ليس من الحد لعطفه عليه وكونه مستعملا في جزء مسماه وعطفه على جزء اخر بعيد لا يوجبه دليل وما ذكر من الألفاظ لا تفيد فجاز كون التغريب لمصلحة - (فائدة) وقد يرجح أصحاب الشافعي حديث التغريب بالمعقول حيث قالوا ان في التغريب حسم باب الزنى لقلة المعارف - وعارضه الحنفية بان فيه فتح باب الفتنة لأنفرادها عن العشيرة وعمن تستحيى منهم ان كان بها شهوة قوية وقد تفعله لحامل اخر وهو حاجتها إلى معيشتها - ويؤيده ما روى عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي قال قال عبد الله بن مسعود في البكر يزنى بالبكر يجلد ان مائة وينفيان سنة قال وقال عليّ بن أبي طالب حسبهما من الفتنة ان ينفيا - وروى محمد عن أبي حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم قال كفى بالنفي فتنة - وروى عبد الرزاق عن الزهري عن ابن المسيب قال غرّب عمر ربيعة بن امية بن خلف في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا اغرّب بعده مسلما - (مسألة) وإذا رأى الامام مصلحة في التغريب مع الجلد جاز له النفي عند أبي حنيفة رحمه الله أيضا وهو محل التغريب المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان روى النسائي والترمذي والحاكم وصححه على شرط الشيخين والدار قطنى من حديث ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرّب وان أبا بكر ضرب وغرّب وان عمر ضرب وغرّب - وصححه ابن القطان ورجح الدار قطنى وقفه وروى ابن أبي شيبة بإسناد فيه مجهول ان عثمان جلد أمراة في زنى ثم أرسل بها إلى خيبر قنفاها - وليس التغريب مقتصرا على الزنى بل يجوز للامام تغريب كل واء إذا رأى
مصلحة - روى الطحاوي بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا قتل عبده عمدا فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه سنة ومحا أراه سهمه من المسلمين وامره ان يعتق رقبة - وروى سعيد بن منصور ان عمر