وهكذا ينبغي أن تحمل الآيات التالية على هذا المعنى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} الآية. {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} الآية ، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} الآيات.
ولا يلزم فِي هذه الصورة أن تتوفر جميع الخصوصيات ذاتها فِي شخص خاص كما أن فِي قوله - تعالى -: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} ألاية ، لا يلزم أن توجد حبة بهذه الصفة بعينها ، إنما الغرض هنا هو تصوير زيادة الأجر والثواب ليس غير ، فإذا وجدت صورة
توافق هذا الوصف فِي أكثر خصائصه أو فِي كلها فهو من قبيل ،"لزوم ما لا يلزم".
عرض بعض الآيات فِي صورة السؤال والجواب:
وفي بعض الأحيان يأتي رد على شبهة ظاهرة الورود أو جواب لسؤال قريب الفهم ويكون الغرض إيضاح الكلام السابق ، لا أن أحداً وجه هذا السؤال بعينه أو أورد هذه الشبهة بعينها ، وكثيراً ما يفترض الصحابة - رضي الله عنهم - فِي مثل هذه المواضع سؤالا وجواباً ، ويشرحون الكلام فِي صورة السؤال والجواب ، والحقيقة أننا إذا تأملنا ودققنا النظر نجد الكلام كله مستقيما مترابطاً لا يحتمل نزول منه بعد شيء فِي فترات متقطعة ، بل هو كلام منتظم ، لا تحل عراه ولا تفك قيوده على أي أصل من الأصول.
التقدم والتأخر الرتبي:
وأحيانا يذكر الصحابة - رضي الله عنهم - التقديم والتأخير فِي بعض الآيات ، ومرادهم بذلك هو التقدم والتأخير الرتبي كما قال ابن عمر - رضي الله عنه - فِي قوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} إلخ الآية"هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما أنزلت جعلها الله - تعالى - طهوراً للأموال".