والذين يتهمون الإسلام بالقسوة والبشاعة في تطبيق الحدود أنَسُوا ما فعلوه في هيروشيما ، وما زالت آثاره حتى الآن؟ أنسوا الحروب التي يشعلونها في أنحاء العالم ، والتي تحصد آلاف الأرواح؟ أهي الرحمة الحمقاء التي لا معنى لها؟ أم هي الكراهية لحدود الله؟
ونذكر في الماضي أنه كان يخرج مع فوج الحجيج قوة حماية وحراسة من الجيش ، تحمي الحجيج من قطاع الطرق ، وكانوا يُسَمُّون بعثة الحج هذه (المحمل) ، فلما أقامت السعودية حكم الله وطبَّقَتْ الحدود أمَّنَتْ الطرق ، واستغنى الناس عن هذه الحراسات مع اتساعها وتشعُّب طرقها ووعورتها بين الجبال والوديان والصحاري الشاسعة التي لا يمكن أن تحكمها أو تحرسها عَيْن بشر ، لا بُدَّ لها من تقنين الخالق عز وجل .
ومع ذلك حين أحْصَوا الأيدي التي قُطِعَتْ وجدوها قليلة جداً ، وأغلبها من خارج المملكة - وأذكر أنني قلت مرة في خطبة عرفة: ارجعوا إلى حكامكم وقولوا لهم: اقطعوا يد السارق ، فالذي لا يقطع يد السارق في نيته أن يسرق ؛ لذلك يخاف على يده ، فحين تذكر له مسألة قَطْع يد السارق ترتجف يده . والذين يعارضون حدود الله هم أنفسهم يسيرون على مبدأ أن هلاك الثُلث جائز لإصلاح الثلثين ، لكن تقف حدود الله غُصَّة في حلوقهم .
والجلْد مائة جلدة يخصّ الزاني غير المحْصَن يعني غير المتزوج ، أمَّا المتزوج فله حكم آخر لم يأْت في كتاب الله ، إنما أتى في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ذلك لأن القرآن الكريم ليس كتابَ منهج فقط ، إنما كتابَ منهج ومعجزة ومعه أصول ، من هذه الأصول أنه قال في آية من آياته: إننا وكلنا رسول الله في أن يُشرِّع للناس .