فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311955 من 466147

ومن رحمة الله تعالى بالخَلْق أنْ يقذف الإخلاص وحُبّ العمل ويزرع الرحمة بالخلق في بعض القلوب ؛ لذلك ترى في كل مصلحة أو في كل مكتب موظفاً متواضعاً يحب الناس ويحرص على قضاء مصالحهم ، تراه يرتدي نظارة سميكة يرى من خلالها بصعوبة ، وهو دائماً مُنكبٌّ على الأوراق والملفات ، ويقصده الخَلْق لقضاء مصالحهم: يا فلان أفندي ، أعطني كذا ، واكتب لي كذا ، وقد وسَّع الله صَدْره للناس فلا يرد أحداً .

هذه المسائل كلها نفهمها من الواو والألف في {فاجلدوا . .} [النور: 2] أما الجَلْد فهو الضرب ، نقول: جلَده: يعني ضرب جِلْدَه ، ورأسه: يعني ضرب رِأسه ، وظهَره: ضرب ظهره .

والجلد ضَرْبٌ بكيفية خاصة ، بحيث لا يقطع لحماً ولا يكسر عظماً ؛ لأن الضربة حسب قوتها وحسب الآلة المستخدمة في الضرب ، فمن الضرب ما يكسر العظم ولا يقطع الجلد ، ومنه ما يقطع الجلد ولا يكسر العظم ، ومنه ما يؤلم دون هذا أو ذاك .

ثم يقول سبحانه: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله . .} [النور: 2] تحذير من الرحمة الحمقاء ، الرحمة في غير محلها ، وعلى حَدِّ قول الشاعر:

فَقَسَا لِيزدْجِرُوا ومَنْ يَكُ حَازِماً ... فَلْيَقْسُ أحْيَاناً على مَنْ يَرحَمُ

فالرأفة لا تكون في حدود الله ، ارأفوا بهم في مسائلكم الخاصة فيما بينكم ، وعجيب أن تدعوا الرأفة في مسائل الحدود وأنتم من ناحية أخرى تضربون وتسرقون أموال الناس ، وتنتهكون حرماتهم ، وتثيرون بينهم الفتنة والحروب ، فأين الرأفة إذن؟

إذن: لا مجالَ للرحمة وللرأفَة في حدود الله ، فلسنا أرحم بالخَلْق من الخالق ، وما وُضِعَتْ الحدود حباً في تعذيب الناس ، إنما وُضِعت وشُدِّد عليها لتمنع الوقوع في الجريمة التي تستوجب الحد ، فقَطْع يد واحدة تمنع قَطْع آلاف الأيدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت