وينبغي العناية بتدبر الألفاظ كي لا يقع الخطأ كما وقع لجماعة من الكبار فروى الخطابي عن أبي العالية أنه سئل عن معنى قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}
فقال هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر قال الحسن مه يا أبا العالية ليس هكذا بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم ألا ترى قوله: {عَنْ صَلاتِهِمْ}
فلما لم يتدبر أبو العالية حرف فِي وعن تنبه له الحسن إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال فِي صلاتهم فلما قال عن صلاتهم دل على أن المراد به الذهاب عن الوقت ولذلك قال ابن قتيبة فِي قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ}
أنه من عشوت أعشو عشوا إذا نظرت وغلطوه فِي ذلك وإنما معناه يعرض وإنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشيء وعشوت عنه
وقال أبو عبيدة فِي قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً}
قال فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق ومنه دم فراغ أي لا قود فيه ولا دية
وقال بعض الأدباء أخطأ أبو عبيدة فِي المعنى لو كان قلبها فارغا من الحزن عليه لما قال: {لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا}
لأنها كادت تبدي به
وهذا الباب عظيم الخطر ومن هنا تهيب كثير من السلف تفسير القرآن وتركوا القول فيه حذرا أن يزلوا فيذهبوا عن المراد وإن كانوا علماء باللسان فقهاء فِي الدين وكان الأصمعي وهو إمام اللغة لا يفسر شيئا من غريب القرآن وحكي عنه أنه سئل عن قوله تعالى: {شَغَفَهَا حُبّاً}
فسكت وقال هذا فِي القرآن ثم ذكر قولا لبعض العرب فِي جارية لقوم أرادوا بيعها أتبيعونها وهي لكم شغاف ولم يزد على هذا ولهذا حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعلم إعراب القرآن وطلب معاني العربية