الشرع، فيكون حملُه على المعنى الشرعيِّ أولى من حملِهِ على المعنى اللَّغَويِّ،
لأن الشرع ناقل.
والقسم الثاني: أن يكون أحد المعنيين مستعملاً فِي اللغة، والآخر مستعملاً
في العرف، فيكون حمله على المعنى العرفي أولى من حمله على معنى اللغة،
لأنه أقرب معهود.
والقسم الثالث: أن يكون أحد المعنيين مستعملاً فِي الشرع، والآخر
مستعملاً فِي العرف، فيكون حمله على معنى الشرع أولى من حمله على معنى
العرف لأن الشرع ألزم.
والضرب الثاني: أن يتفق أصل الحقيقة فيهما فيكونا مستعملين فِي اللغة
على سواء، أو فِي الشرع، أو فِي العرف فهذا على ضربيين:
أحدهما: أن يتنافى اجتماعهما ولا يمكن استعمالهما كالأحكام الشرعية مثل
القرء الذي هو حقيقة فِي الطهر، وحقيقة فِي الحيض، ولا يجوز للمجتهد أن
يجمع بينهما، لتنافيهما، وعليه أن يجتهد رأيه فِي المراد فيهما بالأمارات الدالة
عليه، فإذا وصل إليه، كان هو الذي أراده الله تعالى منه، وإن أدى اجتهاد غيره
إلى الحكم الآخر، كان هو المراد منه فيكون مراد الله تعالى من كل واحد منهما،
ما أداه اجتهاده إليه.
ولو لم يترجح للمجتهد أحد الحكمين، ولا غلب فِي نفسه أحد المعنيين
لتكافؤ الأمارات عنده، فقيه للعلماء مذهبان:
أحدهما: أن يكون مخيراً، للعمل فِي العمل على أيهما شاء.
والضرب الثاني: أن يأخذ بأغلظ المذهبين حكماً.
والضرب الثاني من اختلاف المعنيين: ألا يتنافيا ويمكن الجمع بينهما فهذا
على ضربين:
أحدهما: أن يتساويا، ولا يترجح أحدهما على الآخر بدليل، فيكون
المعنيان معاً مرادين، لأن الله تعالى لو أراد أحدهما النصب على مراده منهما
دليلاً، وإن جاز أن يريد كل واحد من المعنيين بلفظين متغايرين لعدم التنافي
بينهما، جاز أن يريدهما بلف واحد، يشتمل عليهما، ويكون ذلك أبلغ في
الإعجاز والفصاحة.
والضرب الثاني: أن يترجح أحدهما على الآخر بدليل، وهو على ضربين: