قال ابن عبد البر وعلى هذا القول أكثر أهل العلم وأنكروا على من قال إنها لغات لأن العرب لا تركب لغة بعضها بعضا ومحال أن يقرئ النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا بغير لغته وأسند عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ}
سعوا فيه قال فهذا معنى السبعة الأحرف المذكورة فِي الأحاديث عند جمهور أهل الفقه والحديث منهم سفيان بن عيينة وابن وهب ومحمد بن جرير الطبري والطحاوي وغيرهم وفي مصحف عثمان الذي بأيدي الناس منها حرف واحد
وقال الزهري إنما هذه الأحرف فِي الأمر الواحد وليست تختلف فِي حلال ولا حرام
واحتج ابن عبد البر بحديث سلمان بن صرد عن أبي بن كعب قال: قرأ أبي آية وقرأ ابن مسعود آية خلافها وقرأ رجل آخر خلافهما فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت:"ألم تقرأ آية كذا وقال ابن مسعود ألم تقرأ آية كذا فقال: كلكم محسن مجمل"وقال:"يا أبي إني أقرئت القرآن فقلت على حرف أو حرفين فقال لي الملك على حرفين فقلت على حرفين أو ثلاثة؟ فقال على ثلاثة هكذا حتى بلغ سبعة أحرف ليس فيها إلا شاف قلت غفورا رحيما أو قلت سميعا حكيما أو قلت عليما حكيما أو قلت عزيزا حكيما أي ذلك قلت فإنه كذلك."
قال أبو عمر: إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها أنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها لا يكون فِي شيء منها معنى وضده ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده.
وكذلك حديث أبي بكرة قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال اقرأ على حرف فقال ميكائيل استزده فقال على حرفين فقال ميكائيل استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف فقال اقرأه فكل شاف كاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب وآية عذاب بآية رحمة نحو هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل