خَشِيَ أَنْ يَكُونَ ارْتَكَبَ حَرَامًا لِاسْتِعْمَالِهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْقُرْآنِيَّةَ فِي الشِّعْرِ فَجَاءَ إِلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْشَدَهُ إِيَّاهُمَا فَقَالَ لَهُ: قُلْ:"وَمَا حُسْنُ كَهْفٍ"فَقَالَ: يَا سَيِّدِي أَفَدْتَنِي وَأَفْتَيْتَنِي.
خَاتِمَةٌ
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبُرْهَانِ: لَا يَجُوزُ تَعَدِّي أَمْثِلَةِ الْقُرْآنِ: وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَى الْحَرِيرِيِّ قَوْلَهُ:"فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا أَحْرَجَ مِنَ التَّابُوتِ وَأَوْهَى مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ".
وَأَيُّ مَعْنًى أَبْلَغُ مِنْ مَعْنًى أَكَّدَهُ اللَّهُ مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ حَيْثُ قَالَ: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} فَأَدْخَلَ"إِنَّ"وَبَنَى أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ وَبَنَاهُ مِنَ الْوَهْنِ وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْعِ وَعَرَّفَ الْجَمْعَ بِاللَّامِ وَأَتَى فِي خَبَرِ"إِنَّ"بِاللَّامِ.
لَكِنِ اسْتَشْكَلَ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} ، وَقَدْ ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَثَلَ بِمَا دُونَ
الْبَعُوضَةِ فَقَالَ:"لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ...".
قُلْتُ: قَدْ قَالَ قَوْمٌ فِي الْآيَةِ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَمَا فَوْقَهَا} فِي الْخِسَّةِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: مَعْنَاهُ:"فَمَا دونها"فزال الإشكال. انتهى انتهى {الإتقان. 1/ 343 - 391} .