فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 845 من 466147

فِي مُصْحَفِ الْكُوفَةِ وَمِثْلَ زِيَادَةِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) فِي سُورَةِ الشُّورَى [30] : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا) [العنكبوت: 8] أَوْ (إِحْسَانًا) فَذَلِك اخْتِلَاف ناشئ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِالْوَجْهَيْنِ بَيْنَ الْحُفَّاظِ مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ تَلَقَّوُا الْقُرْآنَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَهُ نَاسِخُو الْمُصْحَفِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ فَلَا يُنَافِي التَّوَاتُرَ إِذْ لَا تَعَارُضَ، إِذَا كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ قَدْ نَطَقَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ النَّاقِلُونَ فِي زَمَانَيْنِ أَوْ أَزْمِنَةٍ، أَوْ كَانَ قَدْ أُذِنَ للناقلين أَن يقرأوا بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ أَوِ الْأَلْفَاظِ.

وَقَدِ انْحَصَرَ تَوَفُّرُ الشُّرُوطِ فِي الرِّوَايَاتِ الْعَشْرِ لِلْقُرَّاءِ وَهُمْ: نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الْمَكِّيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ الْكُوفِيُّ، وَحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الْكُوفِيُّ، وَالْكِسَائِيُّ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ الْمَدَنِيُّ، وَخَلَفٌ الْبَزَّارُ (بِزَايٍ فَأَلِفٌ فَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ) الْكُوفِيُّ، وَهَذَا الْعَاشِرُ لَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ خَاصَّةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ قِرَاءَةً تُنَاسِبُ قِرَاءَاتِ أَئِمَّةِ الْكُوفَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ قِرَاءَاتِ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ إِلَّا قَلِيلًا، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُ قِرَاءَةَ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَالْيَزِيدِيِّ وَالْحَسَنِ وَالْأَعْمَشِ، مَرْتَبَةً دُونَ الْعَشْرِ، وَقَدْ عَدَّ الْجُمْهُورُ مَا سِوَى ذَلِكَ شَاذًّا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بِتَوَاتُرِ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ.

وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ مَا دُونَ الْعَشْرِ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهِ وَلَا أَخْذُ حُكْمٍ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُصْحَفَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ مَا تَوَاتَرَ، فَكَانَ مَا خَالَفَهُ غَيْرُ مُتَوَاتِرٍ فَلَا يَكُونُ قُرْآنًا، وَقَدْ تُرْوَى قِرَاءَاتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ فِي كُتُبِ الصَّحِيحِ مِثْلَ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ» وَأَضْرَابِهِمَا إِلَّا أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مَنْ سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَاءَةُ بِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَوَاتِرَةِ النَّقْلِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُتَوَاتِرُ لِلْآحَادِ، وَإِذَا كَانَ رَاوِيهَا قَدْ بَلَغَتْهُ قِرَاءَةٌ أُخْرَى مُتَوَاتِرَةٌ تُخَالِفُ مَا رَوَاهُ وَتَحَقَّقَ لَدَيْهِ التَّوَاتُرُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ بِالْمَرْوِيَّةِ تَوَاتُرًا، وَقَدِ اصْطَلَحَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنْ يُطْلِقُوا عَلَيْهَا قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْتَسِبَةٍ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الرِّوَايَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ، وَيَكْثُرُ ذِكْرُ هَذَا الْعُنْوَانِ فِي «تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ» وَفِي «الْكَشَّافِ»

وَفِي «الْمُحَرَّرِ الْوَجِيزِ» لِعَبْدِ الْحَقِّ ابْن عَطِيَّةَ، وَسَبَقَهُمْ إِلَيْهِ أَبُو الْفَتْحِ ابْن جِنِّي، فَلَا تَحْسَبُوا أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِنِسْبَتِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا وَحْدَهَا الْمَأْثُورَةُ عَنْهُ وَلَا تَرْجِيحَهَا عَلَى الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّ الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةَ قَدْ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت