قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: الْآيَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالِاسْتِغْفَارُ هُنَا يُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ.
جَوَابٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْأَحْيَاءِ جائز لأنه مرجو إيمانهم ويمكن
تَأَلُّفَهُمْ بِالْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَتَرْغِيبُهُمْ فِي الدِّينِ.
وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ لِأَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمَا مَا دَامَا حَيَّيْنِ.
فَأَمَّا مَنْ مَاتَ فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الرَّجَاءُ فَلَا يُدْعَى لَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمْ فَنَزَلَتْ فَأَمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفَارِ وَلَمْ يَنْهَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأَحْيَاءِ حَتَّى يَمُوتُوا.
* فائدة
قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: (مَا كانَ) فِي الْقُرْآنِ يَأْتِي عَلَى وَجْهَيْنِ: عَلَى النَّفْيِ نَحْوَ قَوْلِهِ: (مَا كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها) [النمل: 60] ، (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [آل عمران: 145] .
وَالْآخَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ كَقَوْلِهِ: (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) [الأحزاب: 53] ، وَ (مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوَّاهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا: الْأَوَّلُ - أَنَّهُ الدَّعَّاءُ الَّذِي يُكْثِرُ الدُّعَاءَ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
الثَّانِي - أَنَّهُ الرَّحِيمُ بِعِبَادِ اللَّهِ قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِسْنَادًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَهُ النَّحَّاسُ.
الثَّالِثُ - أَنَّهُ الْمُوقِنُ قَالَهُ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَرَوَاهُ أَبُو ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
الرَّابِعُ - أَنَّهُ الْمُؤْمِنُ بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا.
الْخَامِسُ - أَنَّهُ الْمُسَبِّحُ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ فِي الأرض القفر الموحشة، قاله الكلبي وسعيد ابن الْمُسَيَّبِ.