* قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.
وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيرَ: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، ثُمَّ حَذَفَ، كَمَا قَالَ [بَعْضُهُمْ] :
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ والرأي مختلف
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ وَرَسُولُهُ، عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، وَاللَّهُ افْتِتَاحُ كَلَامٍ، كَمَا تقول: ما شاء الله وشئت.
قَالَ النَّحَّاسُ: قَوْلُ سِيبَوَيْهِ أَوْلَاهَا، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وشئت، ولا يقدر في شيء تَقْدِيمٌ وَلَا تَأْخِيرٌ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ.
قُلْتُ: وَقِيلَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رِضَاهُ فِي رِضَاهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) [النساء 80] .
وكان الربيع ابن خَيْثَمٍ إِذَا مَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَفَ، ثُمَّ يَقُولُ: حَرْفٌ وَأَيُّمَا حَرْفٍ فُوِّضَ إِلَيْهِ فَلَا يَأْمُرُنَا إِلَّا بِخَيْرٍ.
* قَالَ عُلَمَاؤُنَا: تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبُولَ يَمِينِ الْحَالِفِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمِ الْمَحْلُوفَ لَهُ الرِّضَا.
وَالْيَمِينُ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي.
وَتَضَمَّنَتْ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ حُلِفَ لَهُ فَلْيُصَدِّقْ) .
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا مُسْتَوْفًى فِي المائدة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ)
الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَدْخُلُ فِيهِ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
قِيلَ: الْمُرَادُ جَاهِدْ بِالْمُؤْمِنِينَ الْكُفَّارَ.