وَفِي الْبُخَارِيِّ: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ: حَمَلَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ، وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ.
خَرَّجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاشُ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بن يحيى حدثنا يزيد بن هارون أَخْبَرَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي يعقوب عن عبد الرحمن ابن أَبِي نُعْمٍ وَيُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ زَوْجِي أَوْصَى بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَهُوَ كَمَا قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَقُلْتُ لَهُ: مَا زِدْتَهَا فِيمَا سَأَلَتْ عَنْهُ إِلَّا غَمًّا.
قَالَ: فَمَا تَأْمُرُنِي يا ابن أبي نعم، آمرها أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْجُيُوشِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَقْطَعُونَ السَّبِيلَ! قَالَ: قُلْتُ فما تأمرها.
قَالَ: آمُرُهَا أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى قَوْمٍ صَالِحِينَ، إِلَى حُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، أُولَئِكَ وَفْدُ الرَّحْمَنِ، أُولَئِكَ وَفْدُ الرَّحْمَنِ، أُولَئِكَ وَفْدُ الرَّحْمَنِ، لَيْسُوا كَوَفْدِ الشَّيْطَانِ، ثَلَاثًا يَقُولُهَا.
قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا وَفْدُ الشَّيْطَانِ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَدْخُلُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ فَيُنَمُّونَ إِلَيْهِمُ الْحَدِيثَ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْمُسْلِمِينَ بِالْكَذِبِ، فَيُجَازُونَ الْجَوَائِزَ ويعطون عليه العطايا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ، وَكَفِّ الْعَدُوِّ عَنِ الْحَوْزَةِ، لِأَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ سَبِيلِ الْغَزْوِ وَمَنْفَعَتِهِ.
وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ نَاقَةٍ فِي نَازِلَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ إِطْفَاءً لِلثَّائِرَةِ.