* «فَإِنْ قِيلَ» : فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ) .
قِيلَ لَهُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنِ الْكَافِرِ بَعْضُ الْعَذَابِ
بِمَا عَمِلَ مِنَ الْخَيْرِ، لَكِنْ مَعَ انْضِمَامِ شَفَاعَةٍ، كَمَا جَاءَ فِي أَبِي طَالِبٍ.
فَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَدْ أَخْبَرَ التَّنْزِيلُ بِقَوْلِهِ: (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) [المدثر: 48] .
وَقَالَ مُخْبِرًا عَنِ الْكَافِرِينَ: (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) [الشعراء: 100، 101] .
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: (لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ) .
مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) .
(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(60)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ)
خَصَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْضَ النَّاسِ بِالْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ شُكْرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِخْرَاجَ سَهْمٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ، نِيَابَةً عَنْهُ سُبْحَانَهُ فِيمَا ضَمِنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) [هود: 6] .
وَالصَّدَقَةُ مَتَى أُطْلِقَتْ فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ صَدَقَةُ الْفَرْضِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمِرْتُ أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها عَلَى فُقَرَائِكُمْ) .