وَأَجَابَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إِضَافَةَ الْحُزْنِ إِلَيْهِ لَيْسَ بِنَقْصٍ، كَمَا لَمْ يَنْقُصْ إِبْرَاهِيمُ حِينَ قَالَ عَنْهُ: (نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ) [هود: 70] .
وَلَمْ يَنْقُصْ مُوسَى قَوْلُهُ:(فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى.
قُلْنا لَا تَخَفْ) [طه 67، 68] .
وَفِي لُوطٍ: (وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) [العنكبوت: 33] .
فَهَؤُلَاءِ الْعُظَمَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدَهُمُ التَّقِيَّةُ نَصًّا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَعْنًا عَلَيْهِمْ وَوَصْفًا لَهُمْ بِالنَّقْصِ، وَكَذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ.
ثُمَّ هِيَ عِنْدَ الصِّدِّيقِ احْتِمَالٌ، فَإِنَّهُ قال: لو أن أحدهم نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا.
جَوَابٌ ثَانٍ - إِنَّ حُزْنَ الصِّدِّيقِ إِنَّمَا كَانَ خَوْفًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ ضرر،
وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَعْصُومًا وَإِنَّمَا نَزَلَ عَلَيْهِ (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة: 67] بِالْمَدِينَةِ.
* قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ لَنَا أَبُو الْفَضَائِلِ الْعَدْلُ قَالَ لَنَا جَمَالُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء: 62] وَقَالَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) لَا جَرَمَ لَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَ مُوسَى وَحْدَهُ ارْتَدَّ أصحابه بعده، فرجع من عند ربه ووجدهم يَعْبُدُونَ الْعِجْلَ.
وَلَمَّا قَالَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) بَقِيَ أَبُو بَكْرٍ مُهْتَدِيًا مُوَحِّدًا عَالِمًا جَازِمًا قَائِمًا بِالْأَمْرِ وَلَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ اخْتِلَالٌ.
* خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْطِ بْنِ شُرَيْطٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ - لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ، الْحَدِيثَ.