فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161861 من 466147

قال في الحكم: «خف من وجود إحسانه إليك، ودوام إساءتك معه، أن يكون ذلك استدراجًا لك سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ» .

وقال سهل بن عبد الله رضي الله عنه: نمدهم بالنعم، وننسيهم الشكر عليها، فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم: أُخذوا.

وقال ابن عطاء رضي الله عنه: كلما أحدثوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة، وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابن عبّاد رضي الله عنه: الخوف من الاستدراج بالنعم من صفة المؤمنين، وعدم الخوف منه مع الدوام على الإساءة من صفة الكافرين.

يقال: من أمارات الاستدراج: ركوب السيئة والاغترار بزمن المُهلة، وحمل تأخير العقوبة على استحقاق الوصلة، وهذا من المكر الخفي. قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) أي: لا يشعرون بذلك، وهو أن يلقي في أوهامهم أنهم على شيء ، وليسوا كذلك، يستدرجهم في ذلك شيئًا فشيئًا، حتى يأخذهم بغتة، كما قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ إشارة إلى مخالفتهم وعصيانهم، بعد ما رأوا من الشدة، فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) أي: فتحنا عليهم أسباب العوافي وأبواب الرفاهية، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا من الحظوظ الدنيوية، ولم يشكروا عليها برجوعهم منها إلينا، (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) أي: فجأة، (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) آيسون قانطون من الرحمة. اهـ.

(وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ(183)

(وَأُمْلِي لَهُمْ) أي: وأمهلهم، أي: وأمدهم بالأموال والبنين والعُدة والعَدد، حتى نأخذهم بغتة

(إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) أي: أخذي شديد، وإنما سماه كيدًا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان.

(سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ(193)

فالدعاء في حقهم وعدمه سواء، وإنما لم يقل: أم صمتم ليفيد الاستمرار على عدم إجابتهم لأن الجملة الاسمية تقتضي الاستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت