47 -قوله تعالى: (فَمَثَلُهُ كمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكهُ يَلْهَثْ . .) الآية.
فإن قلتَ: هذا تمثيلٌ لحال"بلعام"فكيف قال
بعده"سَاءَ مثلاً القومُ"ولم يُضرب إلا لواحد ؟
قلتُ: المَثَلُ في الصُّورة وإن ضُرب لواحد ، فالمرادُ به كفًارُ مكة كُلُّهم ، لأنهم صنعوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بسبب ميلهم إلى الدنيا ، من الكيد والمكر ، ما يُشبه فعل"بلعام"مع موسى.
أو أنَّ"سَاءَ مثلاً القَوْمُ"راجعٌ إلى قوله تعالى (ذَلِكَ مثَلُ القَوْمِ"لا إلى أول الآية."
48 -قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ كالأنْعَام بَلْ هُمْ أَضَلُّ . .) .
إن قلتَ: كيف جمع بين الأمرين ؟
قلتُ: المرأد بالأول تشبيهه بالأنعام ، في أصل الضلال لا في مقداره ، وبالثاني في بيان مقداره . وقيل: المرادُ بالأول التشبيه في المقدار أيضاً ، لكنْ المرادُ به طائفة ، وبالثاني أخرى ، ووجهُ كونهم أضلُّ من الأنعام ، أنها تنقاد لأربابها ، وتعرف من يُحسنُ إليها ، وتجتنبُ ما يضرُها . . وهؤلاء لاينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه إليهم ، من إساءة الشيطان ، الذي هو عدوُّهم.
49 -قوله تعالى: (إنْ أَنَا إلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْم يُؤْمِنُونَ) .
إن قلتَ: كيف خصَّ المؤمِنين بالذِّكرِ ، مع أنه نذيرٌ وبشيرٌ للنَّاس كافة ، كماقال تعالى (وما أرسلناكَ إلَّا كافّةً للنَّاسِ بشيراً ونذيراً) ؟
قلتُ: خصَّهم بالذّكر ، لأنهم المنتفعون بالِإنذار والبشارة.
55 -قوله تعالى: (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكاءَ فِيمَا آتَاهُمَا . .) الآية.
إن قلت: كيف قال عن"آدم وحواء"ذلكَ ، مع أن الأنبياء معصومون عن مطلق الكبائر ، فضلاً عن الشَرك الذي هو أكبرُ الكبائر ؟!
قلتُ: فيه حذفٌ مضافٍ ، أي جعل أولادُهما شركاءَ