فإن قلتَ: كيف وصفَ الملَأ ب"الذين كفروا"في قصة هود ، دون قصة نوحٍ عليهما الصلاة والسَّلام ؟!
قلت: لأنه كان قد آمنَ بهودٍ بعضُهم ، فلم يكونوا كلهم قائلين له"إنا لنراكَ في سفاهة"بخلاف قوم نوحٍ ، فإنه لم يكن فيهم من آمن به إذ ذاك.
وَنُقِضَ بأنه تعالى ، وصف أيضاً الملأ من قوم نوحٍ بالكفر في سورة هود.
وأُجيب بجواز كون هذا القول وقع مرتين ، المرة الثانية بعد إيمان بعضهم ، بخلاف المرة الأولى .
25 -قوله تعالى في قصة نوح: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ . .) . قال فيها بلفظ المضارع في الجملة الثانية ، مناسبة للمضارع في الُأولى ، كما عطف الماضي على الماضي في قوله (لقدْ أبلغتكُمْ رِسَالَاتِ رَبَي ونصحتُ لكم) .
وقاله في قصة هود بلفظ اسم الفاعل ، مناسبةً لاسم الفاعل قبله في قوله (وإنَّا لنظنُّكَ من الكاذبينَ) وبعده في قوله"أمينٌ".
وعبَّر في قصة"نوحٍ"و"هود"بالمضارع في الجملة الأولى ، وفي قصة"صالح"و"شعيب"بالماضي فيهمِا ، لأن ما في الأَوَّلَيْن وقع في ابتداء الرسالة ، وما في الآخرَيْن وقع في آخرها.
21 -قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دَارِهِمْ جَاثِمينَ) .
قاله هنا مرتين ، وفي العنكبوت مرَّةً ، بالِإفراد.
وقال في"هود"فأصبخوا في دِيَارِهمْ جَاثمينَ"مرتين بالجمع لأن ما في المواضع الأوَل ، تقدَّمه ذكرُ الرِّجفة"
أي الزلزلة ، وهي تختصُّ بجزءٍ من الأرض ، فناسبها الِإفراد . وما في الأخيرين ، تقدَّمه ذكرُ الصَّيْحة ، وكانت من السًماء ، وهي زائدةٌ على الرجفة ، فناسبها الجمعُ.
22 -قوله تعالى: في قصة صالح: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي) قال ذلك فيها بالتوحيد ، وقاله في قصة شعب بالجمع ..