لأن خطابه هنا قَرُبَ من ذكره ، فحسن حذفُ ذلك ،
وفي تيْنِك لم يقرب منه قربه هنا ، فحسُن ذكره.
وأما قولُه هنا وفي (ص) "مَنَعَكَ"وفي الحِجْر
"مَالَكَ"فتفنُّنٌ ، جرياً على عادة العرب في تفنّنهم في الكلام.
وقولُه"أَلَّا تسجد"قال ذلك بزيادة"لا"كما في قوله تعالى"لِئَلاَّ يعلمَ أهْلُ الكِتابِ"وقال في"ص"بحذفها ، وهو الأصلُ ، فزيادتها هنا لتأكيد معنى النَّفي في"مَنَعَكَ".
أو لتضمين"مَنَعَك"حَمَلَك ، وهي على الثاني ليست زائدةً في المعنى.
6 -قوله تعالى: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبرَ فِيها)
أي في السماء . . خصَّها بالذِّكر لأنها مقرُّ الملائكةِ المطيعين ، الذين لا يعصون اللَّهَ ، وإلّاَ فليس لِإبليس أن يتكبَّر في الأرضِ أيضاً.
7 -قوله تعالى: (قَالَ أَنْظِرْني إلَى يَوْمِ يبعثونَ)
قاله هنا بحذف الفاء ، موافقةً لحَذفِ"يَا إبليس"هنا . -
وقال في"الحِجْر"و"ص"بذكرها ، موافقة لذكره ثَمَّ ، لما تضمَّنه النداء من"أدعوك"وأناديك ، كما في قوله تعالى"ربنا فاغفر لنا ذنوبنا".
8 -قوله تعالى: (قَالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ)
قاله هنا بحذف الفاء موافقةً لحذفها في السؤال هنا.
وقال في"الحجر"و"ص"بذكرها موافقةً لذكرها فيه ثَمَ.
فإن قلتَ: كيف أُجيبَ إبليس إلى الإِنظار ، مع أنه إنما طلبه ليُفسد أحوال عباد اللَّهِ تعالى ؟!
قلتُ: لما في ذلك من ابتلاء العباد ، ولما في مخالفته من أعظم الثواب.
9 -قوله تعالى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَني لَأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمَ) .
قال ذلك هنا بالفاء ، وفي الحِجْر بحذفها ، مع اتفاقهما في مدخول الباء .