{فَصَّلْناهُ:} عالمين به وبمعانيه، ومجازه: فصّلناه على غير جهل ولا على جهل.
{هُدىً وَرَحْمَةً:} يجوز أن يكون مفعولا له من فعل المجيء، وأن يكون حالا للضّمير في (فصّلناه) .
53 - {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ تَأْوِيلَهُ:} والمراد بالتّأويل مآل ما تشابه من الوعيد وعاقبته وبيانه، كقوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً} [الفرقان:77] ، {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ} (10) [الدّخان:10] .
{فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ:} فيه معنى الطّلب والإرادة، ومثله قوله: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} [الصّافّات:54] . ويحتمل أنّه بمعنى النّفي، كقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ} [البقرة:210] ، {هَلْ مِنْ خالِقٍ} [فاطر:3] .
{فَيَشْفَعُوا لَنا:} جواب الاستفهام بالفاء.
{أَوْ نُرَدُّ:} «أو هل نردّ» .
وإنّما خسروا أنفسهم لكونها رهينة بما كسبت.
54 - {إِنَّ رَبَّكُمُ:} فصل في دلائل الرّبوبيّة ترتّب على فصل الوعد والوعيد ليكون أنجع في القلوب، وكذلك هو في أوّل سورة البقرة.
و {السَّماواتِ:} إنّما لم يجمع سماءات؛ لأنّ الهمزة في وحدانها غير أصليّة، وهي واو انقلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة.
{سِتَّةِ:} اسم عدد الثّلاث مرّتين، أصله: سدسة.
والمراد به الأيّام العقباويّة، كلّ يوم ألف سنة من سني الدّنيا، يدلّ عليه ما يروى من خلق آدم عليه السّلام ودخوله في الجنّة وخروجه منها وبكائه على خطيئته وقبول توبته، كلّ ذلك في آخر يوم الجمعة، وقيل: والجمعة الثّانية يوم القيامة.
والحكمة في الخلق على المهلة مع كونه مقدورا في أقلّ من لحظة هو التّنبيه على حسن الوقار.
وقوله: {ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ} يدلّ [على] أنّ العرش لم يكن مستوى عليه في هذه الأيّام السّتّة مع كونه موجودا من قبل لقوله: {وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ} [هود:7] .
وهذا الكلام يفيد كون العرش آية على الرّبوبيّة يوجب العلم لمن شاهده من غير استدلال، فإنّ العيون تتّجه إليه عند رؤية من تعالى عن الجهات، وإنّ الأسماع تصغي إليه عند استماع كلام من تعالى عن المخارج واللهاة.
وهو سرير كما شاء الله فوق السّموات السّبع، وهو سقف الفردوس فيما يروى.