وقال عليّ رضي الله عنه: نحن الأعراف، يعني بني هاشم، نعرف كلاّ بسيماهم، كأنّ الضّمير على تأويل عليّ [عائد على] أصحاب الجنّة، ويجوز إطلاق أصحاب الجنّة قبل الدّخول فيها.
47 - {وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ:} أبصار أهل الأعراف، وأصحاب الجنّة على قضيّة تأويل عليّ.
{تِلْقاءَ:} الشّيء: تجاهه.
{قالُوا} رَبَّنا لا تَجْعَلْنا: على قضيّة الرّوايات، يدلّ أنّ أصحاب الأعراف مرجون لأمر الله تعالى ويخافون دخول النّار، وعلى تأويل عليّ: قال أصحاب الجنّة عند المرور على الصّراط قبل دخول الجنّة.
48 - {رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ} بِسِيماهُمْ: مثل أبي جهل والوليد وشيبة وعتبة، يقول لهم أصحاب الأعراف على وجه اللّوم والتّقريع.
49 - {أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ:} مثل بلال وصهيب وسلمان والمقداد وغيرهم، كانت قريش تستبعد وجه فلاحهم وتنكر دخولهم الجنّة.
{لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ:} لا تنالهم رحمة.
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ:} قيل لأصحاب الجنّة على سبيل الرّضا بدخولهم الجنّة عند دخولهم، وهو شبيه بالدّعاء، كما تقول للآكل: كل هنيئا، وللشّارب: أساغك الله.
وقيل: القول مضمر، وتقديره: قيل لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنّة بشفاعته.
وقال ابن عبّاس: أصحاب الأعراف قوم ينتهى بهم إلى نهر يقال له الحيوان، جانباه قضب الذّهب مكلّل بالدّرّ، فيغتسلون فيه ويخرجون وفي نحورهم شامة، فيعودون فيغتسلون فيزدادون بياضا وحسنا، فيقال لهم: تمنّوا، فيتمنّون ما شاؤوا، فيقال لهم: لكم سبعون ضعفا، فهم مساكين أهل الجنّة.
وعلى قضيّة تأويل عليّ هذا القول قول أصحاب الأعراف لأصحاب الجنّة قبل دخول الجنّة.
50 - {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ} أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ: من الأشربة والطّعام.
وإنّما استعمل الإفاضة على الجميع وإن كان فيه ما لا يتصوّر إفاضته على سبيل
الإتباع، كقوله: {أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا} [البقرة:246] ، وقال الشّافعيّ: [من الوافر]
إذا ما الغانيات برزن...يوما
وزجّجن الحواجب والعيونا
وإنّما لم يقولوا: لا نفيض؛ لأنّ فيه شمّة بخل ولكنّهم ذكروا وجه المنع وعلّته.
51 - {فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ:} من كلام الله، منسوق على قوله: {كَذَّبُوا بِآياتِنا} [الأعراف:36 و40] في أوّل الفصل.
52 - {وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ:} أي: أتيناهم.