37 - {أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ:} ما وعدوا من خير أو شرّ، عن ابن عبّاس. فإنّ كان المراد به في الدّنيا فجرت الغاية في موضعه، وإن كان المراد به في الآخرة فهو عارض. وعن الرّبيع وابن زيد نصيبهم العمر والرّزق. وعن مجاهد أعمال لم يعملوها بعد، لا شكّ أنّهم يعملونها، أي: على قضيّة العلم والمشيئة والتّقدير.
{جاءَتْهُمْ رُسُلُنا:} الملائكة.
{يَتَوَفَّوْنَهُمْ:} قيل: عن الدّنيا إلى الآخرة، وقيل: عن عرصة القيامة إلى النّار.
38 - {قالَ:} الله تعالى، {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ،} أي: في عدادهم.
و (الأخوّة) بين الاثنين في الدّين، أو من حيث اجتماعهما في النّار.
{حَتّى إِذَا ادّارَكُوا:} «أي: تداركوا وتلاحقوا» .
{رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا:} سنّوا لنا السّنن السّيّئة وأسّسوا قاعدة الضّلال.
{عَذاباً ضِعْفاً:} مضاعفا.
{قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ:} عذاب مضاعف، قيل: هم الأوّلون دون الآخرين، {وَلكِنْ} لا تَعْلَمُونَ: ذلك ليجادلوا الآخرين، فتكون مجادلتهم نوع مشقّة وحزن وعذاب.
وقيل: هم الأوّلون والآخرون؛ لأنّ لكلّ أمّة استئناف الضّلالة وتأويل الفاسدة والرّضا بأن تكون بدعتها سنّة لمن بعدها.
39 - {وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ:} مجادلة منهم عن القول الأوّل.
{فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ:} ليس لكم عذر تتفضّلون به علينا فإنّكم دخلتم في الضّلالة مختارين كما دخلنا من غير إكراه وإجبار. وكلامهم هذا اتباع لقول [البعض] : لكلّ أمّة ضعف، على القول الثّاني.
40 - {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ:} لا ترفع أرواحهم إلى علّيّين ولا أعمالهم إذ ليس لهم كلام طيّب ولا عمل صالح، وقيل: لا يبارك عليهم فإنّ البركات تنزل من السّماء، وقيل: لا يرحمون.
{حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ:} وهو من الإبل كالرّجل من النّاس.
{فِي سَمِّ الْخِياطِ:} ثقب الإبرة وخرطها.
وفي مصحف ابن عبّاس: (الجمّل) بضمّ الجيم وتشديد الميم، وهو حبل السّفينة، وفي مصحف ابن مسعود: (في سم المخيط) وهو كالإزار والمئزر.
وولوج الجمل في سمّ الخياط غير متصوّر إلاّ بتقليب أحدهما وتغيير التّركيب وحينئذ لا يبقى الاسم، وهي غاية الإياس، كقول الشّاعر: [من الوافر]
إذا شاب الغراب أتيت أهلي...وصار القار كاللّبن الحليب
41 - {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ:} «جمع غاشية» .