فهذه المنة التي شملت كل الأصناف الأربعة المتقدم ذكرها كانت مناسبة للتخلص إلى منة عظمى تخص الفريق الرابع وهم أهل الكتاب الذين هم أشد الناس مقاومة لهدى القرآن ، وأنفذ الفرق قولا فِي عامة العرب لأن أهل الكتاب يومئذ هم أهل العلم ومظنة اقتداء العامة لهم من قوله: {يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} [البقرة: 40] الآيات ، فأطنب فِي تذكيرهم بنعم الله وأيامه لهم ، ووصف ما لاقوا به نعمه الجمة من الانحراف عن الصراط السوي انحرافا بلغ بهم حد الكفر وذلك جامع لخلاصة تكوين أمة إسرائيل وجامعتهم فِي عهد موسى ، ثم ما كان من أهم أحداثهم مع الأنبياء الذين قفوا موسى إلى أن تلقوا دعوة الإسلام بالحسد والعداوة حتى على الملك جبريل ، وبيان أخطائهم ، لأن ذلك يلقي فِي النفوس شكا فِي تأهلهم للاقتداء بهم.
وذكر من ذلك نموذجا من أخلاقهم من تعلق الحياة {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة: 96] ومحاولة العمل بالسحر {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] الخ وأذى النبي بموجه الكلام {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} [البقرة: 104] .