أعقب الله سبحانه وتعالى فِي كتابه الكريم الترغيب فِي الصدقات ، وبيان ثمرتها ، وغايتها التعاونية التي تربط بين احاد المجتمع المؤمن وجماعاته ، وذكر بعد ذلك ما يهدم بناء المجتمع ويقطع ما بين آحاده وهو الربا وتحريمه فقال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - (يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أتيم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون - يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين - فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ،
وتحريم الربا تنظيم اقتصادى لقيام بناء اقتصادى سليم لا تكون فيه أزمات ، ولا تؤكل فيه أموال الناس بالباطل ولا يؤدى إلى التعطل والكسل ، ولا إلى أن يكون ربح من غير تحمل للخسارة.
وبعد آيات الربا ، جاءت آية توثيق الديون بالكتابة وشهادة شاهدين ، وأن يذكر الأجل ، وأن يكتبه كاتب عدل وأن يملى من عليه الدين ليكون ذلك إقرارا مكتوبا بالدين ، وإذا كان من عليه الدين سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمله فليملل وليه بالعدل ، والشهادة تكون برجلين عدلين أو رجل وامرأتين ممن ترضون من الشهداء"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ، إلا أن تكون تجارة دائرة بينكم."
وأوجب سبحانه وتعالى الشهادة فِي البيوع ، ومنع أن يكون فيها إرهاق للشهود (ولا يضار كاتب ولا شهيد ... ، ومن دعى للشهادة فلا يكتمها ، فإنه يكون آثما قلبه.