{وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [7] تام؛ إن رفعت «غشاوة» بالابتداء، أو بالظرف، أي: ترفع «غشاوة» بالفعل المضمر قبل الظرف؛ لأنَّ الظرف لا بد له أن يتعلق بفعل، إما ظاهر، أو مضمر، فإذا قلت: في الدار زيد
فكأنك قلت: استقر في الدار زيد، وقال الأخفش والفراء: إنَّ معنى الختم قد انقطع ثم استأنف، فقال: «وعلى أبصارهم غشاوة» ، وكرر لفظ «على» ؛ ليشعر بتغاير الختمين، وهو إنَّ ختم القلوب غير ختم الأسماع، وقد فرَّق النحويون بين: مررت بزيد وعمرو، وبين مررت بزيد وبعمرو، فقالوا في الأول: وهو مرور واحد، وفي الثاني: هما مروران.
وقرأ عاصم، وأبو رجاء العطاردي: {غِشَاوَةٌ} [7] ، بالنصب بفعل مضمر، أي: وجعل على أبصارهم غشاوة فلا يرون الحق. فحذف الفعل؛ لأنَّ ما قبله يدل عليه كقوله:
يَا ليتَ زَوجَكِ قَد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا وَرُمحا
أي: وحاملًا رمحًا؛ لأنَّ التقليد لا يقع على الرمح، كما أنَّ الختم لا يقع على العين، وعلى هذا يسوغ الوقف على «سمعهم» ، أو على إسقاط حرف الجر، ويكون «وعلى أبصارهم» معطوفًا على ما قبله، أي: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم بغشاوة، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إليه فانتصب كقوله:
تَمُّرونَ الدِّيَارَ فَلَمْ تَعُوجُوا ... كَلَامُكُمْ عَلَيَّ إذًا حَرَامُ
أي: تمرون بالديار، وقال الفراء: أنشدني بعض بني أسد يصف فرسه:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَة عَيْنَاهَا
فعلى هذا لا يوقف على سمعهم؛ لتعلق آخر الكلام بأوله، وقال آخر:
إذا ما الغانياتُ برزنَ يومًا ... وزجّجنَ الحواجبَ والعيونَا
والعيون لا تُزَجَّج، وإنما تُكَحَّل، أراد: وكَحِّلْنَّ العيون، فجواز إضمار الفعل الثاني، وإعماله مع الإضمار في الأبيات المذكورة؛ لدلالة الفعل الأول عليه.
{غِشَاوَةٌ} [7] ، حسن؛ سواءً قُرِأ: «غشاوة» بالرفع، أو بالنصب.
{عَظِيمٌ (7) } [7] ، تام؛ لأنه آخر قصة الكفار.
ورسموا: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} ، بألف واحدة كما ترى، وكذا جميع ما وقع من كل استفهام فيه ألفان أو ثلاثة؛ اكتفاء بألف واحدة كراهة اجتماع صورتين متفقتين، نحو: {أَأَمِنْتُمْ} ، {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} ،
{وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ} .
ورسموا: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ} بحذف الألف التي بعد الصاد.
وحذفوا الألف التي بعد الشين في: {غِشَاوَةٌ} .