قوله عز وجل: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} (على) متعلق بـ {حَرَّمْنَا} ، والجمهور على ضم الظاء والفاء في قوله: {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} وهو الأصل، وقرئ: بإسكان الفاء تخفيفًا.
وقرئ أيضًا: بكسر الظّاء مع إسكان الفاء، ولعله لغية.
قيل: وذو الظفر ما له إصبع من دابة أو طائر، وكان بعض ذوات الظفر حلالًا لهم، فلما ظلموا حرم ذلك عليهم، فَعَمَّ التحريم كل ذي ظفر، بدليل قوله: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} .
وقوله: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه عطف على {كُلَّ} ، وقوله: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} تبيين للمحرّم منهما.
والثاني: أنه متعلق بـ {حَرَّمْنَا} الثاني، كما تقول: مِن زيد أخذت ماله، تريد بالإِضافة زيادة الربط والبيان.
والمعنى: حَرَّم الله عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه، وكل شيء منه، وترك البقر والغنم على التحليل، لم يحرم منهما إلا شحومهما، وهي شحوم
الجوف، وشحوم الكُلى على ما فسر.
وقوله: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} (ما) موصول في موضع نصب على الاستثناء من الشحوم.
وقوله: {أَوِ الْحَوَايَا} فيه وجهان:
أحدهما: في موضع رفع عطفًا على {ظُهُورُهُمَا} ، كأنه قيل: إلّا ما حملته ظهورهما، أو حملته الحوايا.
والثاني: في موضع نصب عطفًا على {مَا} في قوله: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ} ، وفي الكلام على هذا الوجه حذف مضاف أي: شحم الحوايا.
والمعنى: إلَّا ما اشتمل على الظهور والجُنوب من السُحْفَة، والسُحْفَةُ: الشحمة التي على الظهر الملتزقة بالجلد فيما بين الكتفين إلى الوركين.
عن ابن السكيت قال: وقد سحفتُ الشحم على ظهر الشاة سَحْفًا، وذلك إذا قَشَرْتَهُ من كثرته، ثم شويته، وما قشرتَة منه فهو السَّحِيفة.
أو اشتمل على {الْحَوَايَا} وهي الأمعاء، قال أبو عبيدة: هي ما تَحَوَّى من البطن، أي: استدار.
فإن قلت: ما وزن الحوايا؟ وما واحدها؟ قلت: قال أبو إسحاق: واحدها حاويةٌ، وحاوياء، وحويَّةٌ. أما وزنها على الأولين في الأصل: