وقوله: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} أن وما عملت فيه في موضع نصب على الاستثناء، و {مَيْتَةً} خبر كان، واسمها مضمر فيها تقديره: قل لا أجد فيما أوحي إلي طعامًا محرمًا من المطاعم التي حرمتموها إلا أن يكون الشيء المحرم ميتةً.
وقرئ: بالتاء ونصب الميتة أيضًا، على تقدير: إلا أن تكون المأكولة أو العين ميتة.
وقرئ أيضًا: بالتاء ورفع الميتة لتأنيث الميتة، وكان تامة.
وقوله: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ... أَوْ فِسْقًا} عطف على {مَيْتَةً} في قراءة من نصبها، ومن رفع كان ذلك عطفًا على {أَنْ} ومعمولها، على تقدير: إلَّا كونَ ميتةٍ.
وقوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو مقدمٌ في اللفظ مؤخر في التقدير بعد {بِهِ} . والضمير في {فَإِنَّهُ} للمذكور كله، أي: فإن جميع ذلك رجس، وقيل: الضمير للحم خنزير، فعلى هذا لا يُنوَى به التأخير. والرجس: اسم لما يُستقذَر عن أبي إسحاق.
والمسفوح: المصبوب السائل كالدم في العروق لا كالكبد والطحال، يقال: سَفَحْتُ الدمع وغيره أَسْفَحُهُ سَفْحًا، إذا صببته، ومنه قيل للزنا: السفاح، لصب الماء ضائعًا، قيل: وكانوا إذا ذَكّوا أكلوا الدم، كما يأكلون اللحم.
وقوله: {أُهِلَّ} في موضع نصب على الصفة لقوله: {أَوْ فِسْقًا} . قيل: وسمي ما أهل لغير الله به فسقًا لتوغله في باب الفسق، وخروجه عن حكم الدِّين.
والضمير في {بِهِ} للفسق. وقد جوز أن يكون {أَوْ فِسْقًا} مفعولًا له من {أُهِلَّ} ، أي: أو أُهِلَّ لغير الله به فسقًا، فيكون {أُهِلَّ} على هذا عطفًا على {أَنْ يَكُونَ} ، ويكون الضمير في {بِهِ} راجعًا إلى ما رجع إليه المستكن في {أَنْ يَكُونَ} .
وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ} انتصاب {غَيْر} على الحال من
المستكن في فعل الشرط، وقد ذكر فيما سلف.
{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) } :