وقرئ: (خالصًا) بالتذكير والنصب على الحال من الضمير المذكور آنفًا، ولا يجوز أن يكون حالًا من المستكن في الخبر الذي هو
{لِذُكُورِنَا} ؛ لأن العامل معنىً، هذا رأيٌ سِيبيّ، وأما على رأي أبي الحسن فجائز؛ لأنه يجيز تقديم الحال على العامل فيها إذا كان معنىً بعد أن يتقدم صاحب الحال عليها، كقولك: زيدٌ قائمًا في الدار.
وقرئ: (خالصُهُ) بالرفع والإِضافة إلى ضمير {مَا} ، ورفعه بالابتداء والخبر {لِذُكُورِنَا} ، والمبتدأ وخبره خبر {مَا} .
وقوله: {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً} قرئ: بالياء النقط من تحته حملًا على لفظ {مَا} ، ونصب {مَيْتَةً} على خبر {يَكُنْ} ، أي: وإن يكن ما في بطونها مَيتة.
وقرئ: (وإن تكن) بالتاء النقط من فوقه حملًا على معنى {مَا} ، ونصب (ميتة) أيضًا على خبر (تكن) ، أي: وإن تكن الأجنة أو الأنعام مَيتة، هذا إذا جعلت كان الناقصة، فإن جعلتها التامة بمعنى: وإن يقع أو تقع، كان (ميتةً) حالًا من المستكن في الفعل.
وقرئ: (وإن تكن ميتةٌ) بالتأنيث والرفع على كان التامة، وكذلك القول فيمن قرأ بالتذكير والرفع.
وقوله: {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} ذُكِّر الضمير في {فِيهِ} ؛ لأن الميتة
لكلِّ ميت ذكرًا أو أنثى، فكأنه قيل: وإن يكن ميتًا أو ميتٌ فهم فيه شركاء، قاله الزمخشري.
وَرَدَ في التفسير أنهم كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب: ما ولد منها حيًّا فهو خالص للذكور لا يأكل منه الإِناث، وما ولد منها ميتًا اشترك فيه الذكور والإِناث.
وقوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} أي: جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم، من قوله: {تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} .
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) } :
قوله عز وجل: {سَفَهًا} مفعول من أجله، أي: للسفه، أو مصدرٌ حملًا على المعنى، لأن قتلهم أولادهم سفهٌ وجهل، كأنه قيل: قد سفهوا سَفهًا، وكلاهما قول أبي إسحاق. ويحتمل أن يكون في موضع الحال.