{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) } :
قوله عز وجل: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ} أي: ولكل أحد من المكلفين
منازلُ من جزاء أعمالهم، أو مما عملوه من خير أو شرٍّ.
و {مِمَّا} : في موضع النعت لدرجات.
{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) } :
قوله عز وجل: {كَمَا أَنْشَأَكُمْ} الكاف في موضع نصب لكونه صفة لمصدر محذوف. و (ما) مصدرية، أي: استخلافًا مثل إنشائكم.
وقوله: {مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} في (من) وجهان: أحدهما - لابتداء الغاية، والثاني - بمعنى البدل، أي: يُبْدِلُ غيركم مكانكم، كقولك: أعطيتُكَ من دينارِكَ ثوبًا، أي: مكانه وبدله.
والمعنى: من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مِثل صفتكم، قيل: وهم أهل سفينة نوح - عليه السلام -.
{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ} (ما) موصولٌ اسمُ {إِنَّ} ، وخبرها {لَآتٍ} ، واللام للتوكيد، وأصله: لآتِيٌ، ثم فُعل به ما فعل بنحو: هذا قاضٍ يا فتى.
فإن قلت: هل يجوز أن تكون {مَا} هنا كافة؟ قلت: لا، لأجل أَتْيِ لامِ التأكيدِ.
{قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) } :
قوله عز وجل: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} قيل: المكانة تكون مصدرًا، يقال: مَكُنَ مكانةً، إذا تمكن أبلغ التَّمكُّن، وبمعنى المكان، يقال: مَكان
ومَكانة، ومَقام ومَقامة.
وقوله: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي: اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، يقال للرجل إذا أُمر أن يثبت على حاله: على مكانتك يا فلان، أي: اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه، قاله الزمخشري.