والثاني: أنه منقطع، والمعنى: إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مللهم في محاسبتهم.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: الاستثناء لأهل الإِيمان، وهم قوم قد سبق في علم الله أنهم يُسلِمون ويصدِّقون النبي - صلى الله عليه وسلم -. فـ (ما) على هذا بمعنى (مَن) ، والاستثناء من الجنس أيضًا.
{يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) } :
قوله عز وجل: {يَقُصُّونَ} : في موضع النعت للرسل، ولك أن تجعلهما في موضع النصب على الحال من المستكن في {مِنْكُمْ} .
و {وَيُنْذِرُونَكُمْ} : عطف عليه، وحكمه في الإِعراب حكمه.
{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإِشارة إلى ما ذكر من بعث الرسل، وإنذارهم سوء العاقبة.
وعن الفراء: أنه في موضع نصب على تقدير: فَعَلَ اللهُ ذلك من أجل أن لم يكن ربك ...
و {أَنْ} : مخففة من الثقيلة، واللام محذوفة، والتقدير: لأنه، أي: لأن الشأن والحديث لم يكن، ثم حذف الجار. و {أَنْ} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المذكور في غير موضع.
وقيل: {أَنْ} هي التي تنصب الفعل، وهي مع ما بعدها تعليل، أي: الأمر ما قصصنا عليك، لانتفاء كون ربك مهلك.
وقد جوز أن تكون بدلًا من {ذَلِكَ} ، كقوله: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ} .
وقوله: {بِظُلْمٍ} يجوز أن يكون من صلة قوله: {مُهْلِكَ} ، أي: لم يكن ربك مهلك القرى بسبب ظلم أقدموا عليه، وأن يكون في موضع الحال من {رَبُّكَ} ، أي: ظالمًا، أو ملتبسًا بظلم، على معنى: أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم يُنَبَّهُواْ برسول وكتاب لكان ظلمًا منه، وهو متعال عن الظلم.