وقوله: {فَأَحْيَيْنَاهُ} عطف على {كَانَ} ، وكذا {وَجَعَلْنَا} . و {يَمْشِي بِهِ} في موضع النعت لنور. والضمير في {فَأَحْيَيْنَاهُ} وفي {لَهُ} راجِع إلى {مَنْ} ، وفي {بِهِ} إلى نور، وخبره الكاف في قوله: {كَمَنْ} . و {مَثَلُهُ} مبتدأ، وخبره {فِي الظُّلُمَاتِ} .
وقوله: {لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} محل الجملة النصب على الحال من المستكن في الظرف، أي: منفيًا عنه الخروج منها، ولا يجوز أن تكون حالًا من الضمير في {مَثَلُهُ} ، كما زعم بعضهم مقدرًا كمن مثله في الظلمات مقيمًا فيها؛ لأن غير الخارج من الشيء هو المقيم فيه، مع ما فيه من الفصل بينه وبين الحال بالخبر.
ومعنى قوله: {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} كمن صفته هذه، بمعنى: هو في الظلمات ليس بخارج منها.
وقوله: {كَذَلِكَ} الكاف يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فِعْلنا لهذه الأشياء المتقدم ذكرها وهي إحياء الميت،
وجعل النور له، وذكرُنا كمن مثله في الظلمات مِثْلُ تزييننا للكافرين عملَهم، أو في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فعلنا هذه الأشياء فعلًا مثل فعلنا للتزيين. وقد ذكر نظيره في غير موضع.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) } :
قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا} عطف عليه، وحكمه في الإِعراب حكمه، وجعل هنا بمعنى صيّر، ومفعولاه: {فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} قُدِّمَ ثانيهما على الأول وهو {فِي كُلِّ قَرْيَةٍ} لأجل الضمير المجرور العائد إلى القرية في قوله: {مُجْرِمِيهَا} ، كما قُدِّم {إِبْرَاهِيمَ} في قوله: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ} لأجل الذكر العائد إليه.
ولا يجوز أن يكون {مُجْرِمِيهَا} المفعول الأول و {أَكَابِرَ} الثاني كما زعم بعضهم؛ لأن أفعل الذي مؤنثه فُعلى إذا انفصل مِن {مَنْ} لم يستعمل إلّا بالألف واللام، أو الإِضافة، كما أن مؤنثه كذلك، ولذلك خُطِّئ أبو نواس في قوله: