وقوله: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ} قرئ: بضم الياء من أضلَّ، والمفعولُ محذوف، أي: لَيُضِلُّون أتباعهم، وبفتحها من ضلَّ، أي: لَيَضِلُّون في أنفسهم. والإِضلال أعم من الضلال؛ لأن كلَّ مُضِلٍ ضالٍّ، وليس كلُّ ضالٍّ
مُضِلًّا. ومعنى {بِأَهْوَائِهِمْ} أي: باتّباع أهوائهم وشهواتهم من غير تعلُّق بشريعة.
{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أي: شيئًا مما، وقد ذكر قبيل. فإن قلت: هل يجوز لتارك التسمية على الذبيحة عامدًا أو ناسيًا أن يأكل منها؟ قلت: نعم بشهادة قوله عليه الصلاة والسلام للناسي:"اسْمُ اللهِ عَلَى فَمِ كُلِّ مسلم"، وقوله عليه الصلاة والسلام حين قيل له: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أَذكروا اسم الله عليه أم لا:"سموا عليه [الله] وكلوا".
وأما الآية فلا دليل فيها على وجوب التسمية على الذبيحة؛ لأنها قد فسّرت بالميتة ومما ذكر غيرُ اسم الله عليه، كقوله: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
وقوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} الهاء في (إنه) ترجع إلى مصدر الفعل الذي دَلَّ
عليه حرف النهي، أي: وإن الأكل منه لفسق، أو إلى الموصول.
وقوله: {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} في موضع جواب الشرط وهو {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} على إرادة الفاء، أي: فإنكم، والذي حسَّنَ حذفَها كونُ الشرط بلفظ الماضي.
{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } :
قوله عز وجل: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} (من) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، وهي على كلا التقديرين في موضع رفع بالابتداء.