والسَّكَن بالتحريك: قيل: ما يسكن إليه الشخص ويطمئن استئناسًا به واسترواحًا إليه من زوج أو صديق حميم، ومنه قيل للنار: سكن"لأنه يستأنس بها. قال الشاعر:"
207 -* وسَكَنٍ تُوقَدُ في مِظَلَّهْ *
والليلُ يَطْمَئِنُّ التَّعِبُ بالنهار، لاستراحته فيه وجَمَامِه، والجَمام بالفتح الراحة.
والسكْن بالتسكين: أهل الدار، قال ذو الرمة:
208 -فيا أكرَمَ السَّكْنِ الذين تَحَمَّلوا ... عن الدارِ والمُسْتَخلِفِ المتبدِّلِ
وفي الحديث:"حتى إن الرُّمَّانة لتشبع السَّكْنَ".
قيل: ويجوز أن يراد، وجعل الليل مسكونًا فيه، من قوله: {لِتَسْكُنُوا فِيهِ} أو ذا سكن.
وقوله: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} الجمهور على النصب فيهما على إضمار فعل دل عليه (جاعل الليل) ، أي: وجعل الشمس والقمر حسبانًا، أو بالعطف على محل الليل إذا لم تجعل الإِضافة حقيقية على ما ذكر آنفًا.
وقرئا بالجر عطفًا على لفظ الليل، وبالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي: والشمس والقمر مجعولان حسبانًا.
والحُسْبان بالضم: مصدر حسَب بالفتح، كما أن الحِسبان بالكسر مصدر حسِب بالكسر.
الرماني: تقول العرب: على الله حُسْبَانُ فلان، أي: حسابه.
وقيل: هو جمع حُسْبانة.
والقول في انتصابه كالقول في انتصاب {سَكَنًا} .
أبو الحسن: تقديره: بحسبان، كما قال في موضع آخر: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} ، فسقط حرف الجر فانتصب.
قيل: ومعنى جعل الشمس والقمر حسبانًا: جعلهما عَلَمَيْ حُسبان؛ لأن حساب الأوقات يُعْلَمُ بدورِهما وسيرِهما.
وقرئ: (وجاعل الليلِ) بألف بعد الجيم وجر الليل حملًا على ما قبله من لفظ اسم الفاعل وهو {فَالِقُ الْحَبِّ} و {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ} ، ليكون فاعل المعطوف مثل فاعل المعطوف عليه إذ كلاهما اسم، والاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم.
وقرئ: (وجَعَلَ الليلَ) بغير ألف ونصب الليل حملًا على المعنى؛ لأن معنى {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} فلق الإصباح، وبه قرأ بعض القراء، وقد ذِكر. فلما كان (فاعِلٌ) بمنزلة (فَعَلَ) في المعنى، عطف عليه فَعَل لموافقته في المعنى، ويعضده قوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ} وَهُوَ