وقوله: {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ} يحتمل أن يكون عطفًا على {يُخْرِجُ} حملًا على المعنى، إذ المراد به اسم الفاعل، وأن يكون عطفًا على {فَالِقُ الْحَبِّ} لا على الفعل.
قيل: وقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} موقعه موقع الجملة المبينة لقوله: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ؛ لأن [فَلقَ] الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت؛ لأن النامي في حكم الحيوان، ألا ترى إلى قوله: {وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} .
وقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ} ابتداء وخبر، والإِشارة إلى اسم الله جل ذكره، أي: ذلكم المحيي المميت هو الله الذي تحق له الربوبية.
وقوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: فكيف تُصْرَفُونَ عنه وعن تَوَلِّيهِ إلى غيره؟ يقال: أَفَكَهُ يأفِكُهُ أَفْكًا، إذا قلبه وصرفَهُ عن الشيء.
{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) } :
وقوله عز وجل، {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} (الإِصباح) بكسر الهمزة: مصدر أصبح، سُمِّي به الصبح وعليه الجمهور، وقرئ: بفتحها على أنه جمع صُبْحٍ، كجند وأجناد، وذكر في معناه وجهان:
أحدهما: فالق ظلمة الإِصباح، وهي النَبَشُ في آخر الليل ومنقضاه الذي يلي الصبح، والغَبَشُ بالتحريك: البقية من الليل.
والثاني: فالق الإِصباح - الذي هو عمود الفجر - عن بياض النهار وإسفاره.
وقوله: (وَجَاعِلُ الليلِ سَكَنًا) (سكنًا) نصب بفعل محذوف دل عليه (جَاعِلُ) ؛ لأن قوله: (وَجَاعِلُ الليلِ) بمنزلة قولك: خالق الليل، فكأنه قيل: كيف خلق؟ وماذا جعله؟ فقيل: جعله سكنًا، هذا إذا كانت الإِضافة حقيقية؛ لأن اسم الفاعل إذا كان في معنى المُضِيّ لم يعمل عمل الفعل، وإذا لم تجعله للمضي وجعلته دالًا على جَعْلٍ مستمر في الأزمنة المختلفة كانت الإِضافة غير حقيقية، وكان {سَكَنًا} مفعول (جَاعِل) .