أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى غَرِيبِ الْقُرْآنِ وَمُشْكِلِهِ بِاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ مَا بَيَّنَ صِحَّةَ مَذْهَبِ النَّحْوِيِّينَ فِي ذَلِكَ، وَأَوْضَحَ فَسَادَ مَذْهَبِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بن عبد الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ فَرُّوخٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ غَرِيبِ الْقُرْآنِ فَالْتَمِسُوهُ فِي الشِّعْرِ، فَإِنَّ الشِّعْرَ دِيوَانُ الْعَرَبِ. وَحَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا خَلْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَيُوسُفَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولَانِ: سَمِعْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ بِالْقُرْآنِ، فَيَقُولُ فِيهِ هَكَذَا وَهَكَذَا، أَمَا سَمِعْتُمُ الشَّاعِرَ يقول كذا وكذا. وعن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ الله عز وجل: (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) قَالَ: لَا تَلْبَسُ ثِيَابَكَ عَلَى غَدْرٍ، وَتَمَثَّلَ بِقَوْلِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ:
فَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ غَادِرٍ ... لَبِسْتُ وَلَا مِنْ سَوْءَةٍ أَتَقَنَّعُ
وَسَأَلَ رَجُلٌ عِكْرِمَةَ عَنِ الزَّنِيمِ قَالَ: هُوَ وَلَدُ الزِّنَى، وَتَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ:
زَنِيمٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ أَبَوْهُ ... بَغِيِّ الْأُمِّ ذُو حَسَبٍ لئيم
وعنه أيضا الزنيم: الداعي الْفَاحِشُ اللَّئِيمُ، ثُمَّ قَالَ:
زَنِيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةً ... كَمَا زِيدَ فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ الْأَكَارِعُ.
وَعَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ذَواتا أَفْنانٍ) قَالَ: ذَوَاتَا ظِلٍّ وَأَغْصَانٍ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ الشَّاعِرِ: