قال القاضي وزعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة فيها فإنها على سبعة أوجه وإلا بطل معنى الحديث
قالوا وتعرف بعض الوجوه بمجيء الخبر به ولا نعرف بعضها إذا لم يأت به خبر
قال وقال قوم ظاهر الحديث يوجب أن يوجد فِي القرآن كلمة أو كلمتان تقرآن على سبعة أوجه فإذا حصل ذلك تم معنى الحديث
قال القاضي أبو بكر بن الطيب وقد زعم قوم أن معنى الحديث أنه نزل على سبع لغات مختلفات وهذا باطل إلا أن يريد الوجوه المختلفة التي تستعمل فِي القصة الواحدة
والدليل على ذلك أن لغة عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وهشام بن حكيم وابن مسعود واحدة وقراءتهم مختلفة وخرجوا بها إلى المناكرة
فأما الأحرف السبعة التي صوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القراءة بجميعها وهي التي راجع فيها فزاده وسهل عليه لعلمه تعالى بما هم عليه من اختلافهم فِي اللغات فلها سبعة أوجه وسبع قراءات مختلفات وطرائق يقرأ بها على اختلافها فِي جميع القرآن أو معظمه حسبما تقتضيه العبارة فِي قوله أنزل القرآن فإنما يريد به الجميع أو المعظم فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها ويدل على ذلك قول الناس حرف أبي وحرف ابن مسعود ونقول فِي الجملة إن القرآن منزل على سبعة أحرف من اللغات والإعراب وتغيير الأسماء والصور وإن ذلك مفترق فِي كتاب الله ليس بموجود فِي حرف واحد وسورة واحدة يقطع على اجتماع ذلك فيها
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه انتهى ما جمعت من كلام القاضي أبي بكر رضي الله عنه وإطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر لأن المذهب الصحيح الذي قرره آخرا من قوله
ونقول فِي الجملة إنما صح وترتب من جهة اختلاف لغات العرب الذين نزل القرآن بلسانهم وهو اختلاف ليس بشديد التباين حتى يجهل بعضهم ما عند بعض فِي الأكثر وإنما هو أن قريشا استعملت فِي عباراتها شيئا واستعملت هذيل شيئا غيره فِي ذلك المعنى وسعد بن بكر غيره والجميع كلامهم فِي الجملة ولغتهم