واحد ووضع الثياب كلها فيه ، وقال كوني بأمر اللّه على ما أريد منك من الألوان مثل ما قال المعلم فقدم معلمه وقال له ماذا عملت بالثياب ؟ قال فرغت منها وهي هذه كلها في جب واحد ، قال أفسدتها وسببت لي خصومة أهلها ، قال عيسى لا ، ثم أخرجها فإذا هي كما أراد: الأصفر أصفر ، والأحمر أحمر ، والأخضر أخضر ، والأسود أسود ، فتعجب المعلم من ذلك وعلم أن هذا من اللّه ، فآمن به هو وأصحابه وأظهروا معجزته للناس.
وقيل سموا حواريين لصفاء قلوبهم.
واذكر يا محمد لقومك أيضا"وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ"
فبادره
عيسى بكلمة التبري"قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ"قولا"ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ"أن أقوله وكيف يكون ذلك مني وأنا عبد محتاج لا أستحق العبودية ، ولا حاجة لتقديم المعذرة في مثل هذا اليوم العظيم ، لأن المقام مقام تواضع وخشوع إلى جلالك وإني"إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ"كما قيل عني"فَقَدْ عَلِمْتَهُ"يا رب وهذا جواب على غاية من الأدب ونهاية من الاحترام وبعيد في المسكنة ، إذ فوض الأمر المسئول عنه إلى ربه لعلمه أنه عالم به في الأزل وعالم بما قاله وعمله منذ خلقه إلى يوم سؤاله فما بعد ذلك ، ولهذا قال"تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ"لأنك تعلم حقيقة أمري ولا أعلم حقيقة أمرك ، وهذا من الفصاحة بمكان لأنه وقع على طريقة المشاكلة والمطابقة ، ثم أكد قوله هذا بقوله"إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ" (116) مما كان وسيكون من مبدأ الكون إلى نهايته وما بعد ذلك إلى الآخرة وما يكون فيها.