وقال عبد اللّه بن عمر: إن أشد النّاس عذابا يوم القيامة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون أي لقوله تعالى (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية 140 من النّساء المارة ، وقوله في آل فرعون
(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) الآية 47 من سورة المؤمن ج 2 ، ولقوله في أصحاب المائدة (عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) الآية المارة ، قال ابن عباس نزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها وهي تهوي إليهم منقضة حتى سقطت بين أيديهم ، فلما رأوها لا تشبه موائدهم قال شمعون أكبر الحواريين أمن طعام الدّنيا يا روح اللّه ؟ قال لا من طعام الدّنيا ولا من الجنّة ، ولكنه شيء اخترعه اللّه لكم ، فكارا مما سألتم واشكروا اللّه يزدكم ، قالوا كن أول من يأكل ، قال إنما يأكلها من سألها ، فخافوا أن يأكلوا منها ، فدعا إليها أهل الفاقة والمرض ، فأكل منها ألف وثلاثمائة رجل وهي بحالها ثم طارت وهم ينظرون إليها حتى توارت صعودا ، قال الكلبي ومقاتل أنزل اللّه سمكة وخمسة أرغف فأكلوا منها ما شاء اللّه ، فلما نشروا الخبر ضحك من لم يشهدها وقالوا سحركم ، فمن أراد اللّه به خيرا ثبّته ، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره ، فمسخوا ، قالوا وليس فيهم صبي ولا امرأة ، وبعد ثلاثة أيّام هلكوا ، وكذلك كلّ ممسوخ ، قالوا والسّبب في تسميتهم حواريين إنهم كانوا قصارين أي صباغين ، وان مريم عليها السّلام كانت وضعت عيسى عند رئيسهم ليتعلم منه ، وكان عرض له سفر فقال يا عيسى إنك قد تعلمت هذه الصّنعة وهذه ثياب قد علمت عليها بخيط من جنس الذي تصبغ به ، وهذه أواني الصّبغ ودتان مختلفة بحسبها فأريد أن تصبغ كلا منها في دنه بمقتضى اللّون المطلوب ، وان تفرغ منها قبل قدومي ، وتركه وذهب ، فقام عيسى فطبخ دنا واحدا بلون