فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120022 من 466147

وعند ذلك"قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً"نتخذه من عوائد برك وإحسانك وجودك وكرمك خاصّا"لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا"ممن يأتي بعدنا عاما"وَآيَةً مِنْكَ"لنا دالة على كمال عظمتك وبالغ قدرتك وتصديقا لنبيك"وَارْزُقْنا"هذه المائدة وألهمنا الشكر عليها"وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" (114) لأنك ترزق بغير حساب وتعطي بغير مسألة ، فاستجاب اللّه تعالى له حالا بدلالة عدم وجود العطف على دعائه ، بما يدل على عدم التراخي ، إذ"قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ"قالوا نزلت يوم الأحد ، واتخذه النّصارى عيدا بدل السّبت من ذلك اليوم"فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ"إنزال هذه المائدة ومشاهدتها والأكل منها"مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ" (115) قبلكم ولا بعدكم لأنه آية حسيّة ملموسة لا يمكن أن يقال إنها سحر أو غيره ، ولأنها وقعت عن اقتراح ، وقد جرت عادة اللّه بتعذيب المقترحين إذا لم يؤمنوا تعذيب استئصال ، قالوا فجحدها جماعة من بني إسرائيل وكفروا بها فمسخوا خنازير ، خزيا لهم وهوانا ، وهو عذابهم الدّنيوي والعذاب الأخروي مخبوء لهم ، وهو أشد وأفظع خزيا ومهانة ، فكانت وبالا على المنكرين ، وفاز من صدق بصحبة نبيه ، ونجا مما حل بهم.

ولا وجه لقول من قال إن المائدة لم تنزل ، لأن اللّه تعالى قال (إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ) أي إن أردتم لأن قول اللّه هذا من قبيل الوعد وهو لا يخلف الميعاد ، والذي ينكر هذه ينكر نتق الجبل على بني إسرائيل أيضا ، لأنه كان معلقا على قبولهم الأخذ بالتوراة أخرج الترمذي عن عمار بن ياسر قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم أنزلت المائدة من السّماء خبزا ولحما ، وأمروا ألّا يخونوا ولا يدخروا ، ولقد خانوا وادخروا ورفعوا للغد ، فمسخوا قردة وخنازير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت