كما مر في الشّاهدين الأولين ، لأن اللّه تعالى قال (يَقُومانِ مَقامَهُما) أي بكل ما هو مطلوب في الشّاهدين الأولين يطلب في هذين ، ثم يزيدان في حلفهما ثلاثة شروط أخر في صيغة الحلف علاوة على الشّروط المارة ، وهي ما ذكرها اللّه بقوله عز قوله"لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما"أي أعدل من شهادة الوصيين والشّاهدين الّذين حلفا أولا ، وأيماننا نحن الوليين أصدق من أيمانهما ، ويقولون أيضا"وَمَا اعْتَدَيْنا"في حلفنا هذا ولم نتجاوز الحق فيه ولم نتعد الصّدق به ، ويختمون حلفهم بما قاله تعالى"إِنَّا إِذاً"إن كنا كذبنا بحلفنا أو زدنا في قولنا أو نقصنا أو غيرنا شيئا فيه"لَمِنَ الظَّالِمِينَ" (107) أنفسنا وغيرنا المستحقين عقاب اللّه للكاذب المعتدي المتجاوز الحق"ذلِكَ"الحكم الذي ذكرناه من رد اليمين على أولياء الميت عند الاشتباه بالوصيين بعد حلفهما"أَدْنى"أقرب وأولى"أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها"بأن يؤدوها كاملة كما سمعوها دون زيادة ولا نقص ولا تغيير ولا تبديل ولا خوف ولا خشية ولا غرض ولا عوض ولا تحوير ما كما هو الواجب على جميع الشّهود في جميع الخصومات أن يكونوا كذلك"أَوْ يَخافُوا"أي وأقرب وأولى لخوف الأوصياء والشهداء الأولين في"أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ"على أولياء الميت ، كما في هذه الحادثة الآتي بيانها فيفتضحون بظهور خيانتهم ويسقطون من أنظار النّاس ، كما افتضح هؤلاء في الدّنيا واستحقوا عذاب اللّه في الآخرة كما استحقاه"وَاتَّقُوا اللَّهَ"أنتم أيها الأولياء والأوصياء والشّهداء ، من أن تخونوا أو تكذبوا فيما عهد إليكم به أو كلفتم بيانه"وَاسْمَعُوا"ما يعظكم اللّه به ، وأطيعوا أمره ، ولا تخرجوا عن حدوده ،"وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ" (108) المتجاوزين أمره المخالفين نهيه الحائدين عن طريق الصّواب.