وقد ذكرنا في سورة البقرة عند قوله تعالى (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) الآية 23 المارة وفي الآية 38 من سورة يونس ج 1 وفي مواضع أخرى أنه لا يوجد في القرآن حرف زايد أصلا ، وأن كل حرف فيه يؤدي معنى خاص ، كما أن ما هنا أي في قوله تعالى (إِذا مَا اتَّقَوْا) ليست بزائدة كما يقول البعض لأنها تؤدي معنى أنهم غير واثقين بالتقوى لعدم الاعتماد على النّفس ، وهذا شأن المؤمن ، فقد جاء في البخاري أن بعض السّلف الصّالح عرف عددا من الأصحاب يخشون النّفاق على أنفسهم لشدة تقواهم وقلة وثوقهم بأنفسهم ، فتأمل رحمك اللّه فائدة الإتيان بما في هذه الآية ومثلها في أمكنة أخرى ، وضرر القول بزيادتها لفوات هذا من المعنى المراد فيها ، عصمك اللّه ، وسنزيدك توضيحا عن مثلها في آية التوبة الآتية إن شاء اللّه ، أما إذا لم يتقوا وفعلوا هذه المحرمات والعياذ باللّه بعد تحريمها عليهم ومعرفتهم بالتحريم وعلمهم به فهم في خطر عظيم إذا لم يتداركهم اللّه برحمته بإلهامهم التوبة النّصوح عنها ، ويدخل في هذه الآية من يدخل بالإسلام بعدها فإن اللّه تعالى يعفو عما وقع منه قبله ويصير حكمه حكم المؤمنين.
واعلم أن كلمة (طعم) تطلق على الأكل والشّرب و
النّوم ، وعلى هذا قوله:
فإن شئت حرمت النّساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
النقاخ الماء والبرد النّوم ومثلها كلمة طبخ تطلق على المأكول والملبوس وعليه قوله:
قالوا اقترح شيئا تجد لك طبخة قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
أخرج الترمذي عن البراء بن عازب قال مات ناس من الأصحاب وهم يشربون الخمر ، فلما نزل تحريمها قال ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كيف بأصحابنا الّذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فنزلت هذه الآية.