وأما الميسر فقد قدمنا ما يتعلق به من المضار في الآية 22 من سورة البقرة بصورة واضحة فراجعها ، وهو مشتق من اليسر ، لأنه أخذ المال بسهولة ، وكان النّاس في الجاهلية يقامرون على أموالهم وأهليهم ، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله ، ولذلك نهى اللّه عنه وأكد رسوله نهيه ، ألا فليعلم العاقل أن اللّه تعالى لم ينهنا عن شيء إلّا بقصد نفعنا لكونه مضرا لنا في ديننا ودنيانا وعاقبة أمرنا ، ولم يأمرنا بشيء إلّا لنفعنا في الأحوال الثلاثة أيضا ، وقد أباح اللّه لنا الطّيّبات واللّهو في غير ما حرم ، وليس بعد الحلال إلّا الحرام ، ولا بعد الحق إلّا الضّلال فنحمده ونشكره ، وهو القائل جل قوله"لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا"أكلوا وشربوا مما حرم عليهم أو لعبوا بالقمار وشربوا الخمر وأكلوا من الكسب الحرام أو فعلوا كلّ محرم قبل نزول تحريمه ، فكله عفو لهم لأنهم لم يخالفوا فيه إذ لم يحرم عليهم أولا"إِذا مَا اتَّقَوْا"هذه المحرمات واجتنبوها بعد تحريمها ، وما هنا صلة لتقوية الكلام وتحسينه أي إذا اتقوا وسنأتي على بحثها في الآية 136 من سورة التوبة الآتية إن شاء اللّه ، فإذا امتنعوا عنها"وَآمَنُوا"باللّه ورسوله إيمانا خالصا وأذعنوا لما نهوا عنه أولا وآخرا"وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ"بعد إيمانهم واجتنابهم المنهيات"ثُمَّ اتَّقَوْا"جميع ما حرم عليهم في مستقبل زمنهم"وَأَحْسَنُوا"عملهم فيما بينهم وبين ربهم وخلقه أجمع فقد أحسنوا لأنفسهم وغيرهم"وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (93) من خلقه وهنيئا لمن أحبه اللّه.