وكان عمر رضي اللّه عنه يقول اللّهم بين لنا في الخمر والميسر بيانا شافيا ، كما جاء في الحديث الذي رواه ميسرة عنه ، وأخرجه الترمذي من طريقين ، وقال رواية ميسرة هذه أصح ، وأخرجه أبو داود والنّسائي بأبسط منه وإنما قال ما قال رضي اللّه عنه وأرضاه لما يرى ما يتولد عنهما من القبائح ، وكرر مقالته هذه بعد نزول الآيات الثلاث الأولى 67 من سورة النّحل المارة في ج 2 والثانية من سورة البقرة الآية 219 والثالثة 43 من سورة النّساء المارتين وكانت أحكام اللّه تعالى جارية على التدريج في تشريعه لعباده ، راجع بحثه في المقدمة ج 1 في التدريج بالأحكام فأنزل اللّه هذه الآية الرّابعة القاطعة بالتحريم فلما سمعها عمر رضي اللّه عنه قال:
انتهينا انتهينا.
وروى مصعب بن سعد عن أبيه قال صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا وشربنا ، وذلك قبل التحريم زاد حتى انتشينا ، فتفاخرت الأنصار وقريش فقالت الأنصار نحن أفضل منكم فقال سعد بن أبي وقاص المهاجرون خير منكم
فأخذ رجل لحي جمل فضرب به أنف سعد فغرزه أي نخسه ، فجرحه ، فأتى سعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فنزلت.
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما نزلت هذه الآية في قبيلتين شربوا وثملوا وعبثوا ببعضهم ، ولا منافاة بين هذه الرّوايات لجواز صدورها كلها ، وجواز تعدد الأسباب للنزول.
وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال قال صلّى اللّه عليه وسلم من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد الرّابعة لم يقبل اللّه له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب لم يتب اللّه عليه وسقاه من نهر الخبال.
قالوا يا أبا عبد الرّحمن وما نهر الخبال ؟ قال صديد أهل النّار.