أعلم أنها حق للآدمي وليس لله, فهم ينظرون من هذه الوجهة أن هذه المسألة مسألة الكفاءة عيب من العيوب الذي يعدونه الناس عيب وهذا يتفاوت من زمن إلى زمن, وكلما اقتربت من المدنية أكثر كلما قلت هذه الأفكار وتلاشت وبعدت وكلما ابتعدت كلما تقوت وتشددت. وإذا نظرنا في السنة وفي نصوص الكتاب نجد خلاف هذا قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} التفضيل للعرب على العجم في الجنس في الجملة هذا التفضيل الجملي ما يترتب عليه عمل ففي النهاية قد يدخل العجمي الجنة قبل العربي, وقد يكون عند الله أرفع فهذا الكلام إجمالي وليس تفصيلي ومسألة أنك قرشي وأنا عربي أو عجمي هذا ينافي قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وانظروا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم, النبي صلى الله عليه وسلم زوج عثمان بن عفان وعثمان قرشيا وليس هاشميا, هو من بني عبد شمس, فبعضهم يقول العرب أكفاء لبعض وبعضهم يقول لا, قريش تكافئ قريش لكن غير قريش دونهم وبعضهم يقول حتى قريش ما تتكافأ, بنو هاشم أكفاء. ونقول هذا كلام غير دقيق , كيف بنو هاشم أكفاء وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وزوج عاصم بن الربيع وزوج أسامة بن زيد, وأبو بكر الصديق زوج القيس بن أشعث الكندي, والمقداد بن الأسود زوج قرشية .. وهكذا أي أن صنيع الصحابة خلاف هذا تماما إذًا نجمل إلى أن مردّ هذه المسألة إلى العرف وإلى الضرر المترتب عليها فإذا كانت تعد عندهم أنها من العيوب فبالتالي ينبغي أن تراعى وبالتالي ما يعد من هذه الكفاءة من العيوب فلا تعد هذه الكفاءة شرط للزوم والله تعالى أعلم, والظاهر أن أكرمكم عند الله أتقاكم, لقد رفع الإسلام سلمان فارس كما وضع شرك الحسيبة أبا لهب.