اليوم, الذين شرعوا في طلبه رغبة فيه ومحبة, وحرصا منهم على تلقيه ثم بعد ذلك لا يلبثونا بعد زمن طال أو قصر أن يفتروا ويضعفوا وينقطعوا في منتصف الطريق أو في أوله والسبب في ذلك في الغالب الأعم هو فقد المنهجية في الطلب, فهم لا يعرفون ماذا يقرؤون ولا يعرفون بما يبدؤون ولا يعرفون ما هو الكتاب المناسب لهم ولا يحسنون الشرح المناسب وأنا عندما أتكلم عن هذا الموضوع إنما أتكلم عن قضية ألمسها بيدي وأشعر بها وأعرف مدى الحاجة إليها, أنا لا أتكلم الآن عن مشكلة وقعتا في كوكب آخر بل أنا أتكلم عن واقعنا, ثم إني أتكلم في قضايا لا أسمع الكلام فيها كثيرا ولا قليلا وإلا لما تكلمت فيها, فلو تكلم غيري في حل هذه المشكلة ما تطرقت إليها ولكني أرى التخبط في طريقة الطلب وأرى في مقابل هذا التخبط صمت وسكوت ـ وقد يكون ذلك لعدم تنبهن بوجود هذه المشكلة أو أن الكلام والحلول التي تطرح تطرح في إطار ضيق, وفي لقاءات وجلسات خاصة, وأنا أرى أن هذا الموضوع ينبغي أن يعلم جميع الطلاب أن ليس هناك شيء يقال له طلب العلم بفوضى وعدم منهجية وهذا غير صحيح وكلنا يعرف ويرى ويعايش هذا المشكلة, لأننا كلنا تقريبًا تخرجنا من مدارس وفي هذه المدارس سواء ابتدائية أو ما بعدها ما كنا ندرس بالفوضى وإنما كان الناس يدرسون ومازالوا يدرسون وفق منهج معين, يبدؤون بصغار العلم قبل كباره وما رأينا طالبا في الابتدائية يتخير من الفصول ما يريد ويدخل الفصل الذي يريد أو يختار الدرس الذي يريد .. ما كان هذا موجودا ولن يكون موجودا إلا أن تنتكس الأحوال, وسنعرج سريعًا على مسألة التلقي و المنهجية في الطلب ..